التحرش المعنوي المرتبط بالعمل
من اعداد الطالب الباحث بسلك الدكتوراه كريم احليحل بجامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان
التحرش المعنوي المرتبط بالعمل
مقدمة :
يعتبر حق الشغل من الحقوق الأساسية التي يتمتع بها الإنسان طيلة حياته ، ويأتي هذا الحق مباشرة بعد الحق في الحياة نظرا لأهميته القصوى ، لذا قامت جل التشريعات بتأطيره بقواعد قانونية ملزمة ومقتضيات لا يمكن الاتفاق على مخالفتها ، كما أن العمل عنصر هام وفعال في عملية الإنتاج ، بل من هذا أنه بدون عمل الإنسان تقف عجلة الإنتاج[1] ، ونظرا للأهمية القصوى التي يكتسيها حق الشغل ، عملت معظم الدول على توفير الجو الملائم لممارسة هذا الحق ، وذلك عن طريق إنشاء مجموعة من المعامل والمصانع ، وكذا إحداث المقاولات ، باعتبارها مكانا يتوافد عليها العديد من الأجراء ، وبالتالي فلا يجادل أحد فيما قد تعرفه هذه المقاولات من ممارسات وتصرفات لا أخلاقية ، وذلك راجع إلى احتكاك الأجراء مع المشغلين وكذا مع بعضهم البعض ، بسبب تعارض المصالح بين الطرفين ، هذه التصرفات من شانها التأثير على السير العادي للمقاولة ، كما أنها تمس بكرامة وحقوق الطبقة العاملة ، وتتنوع الأشكال التي قد تظهر بها ، ولعل أهمها التحرش الجنسي المعنوي ، هذا الأخير الذي يعد أكثر انتشار بحكم الصور المتعددة التي قد يظهر بها [2].
وتعد ظاهرة التحرش المعنوي في العمل ، ظاهرة قديمة ارتبط وجودها بوجود العمل ، وبالتالي فهي تجسد كبر الآلام الاجتماعية لا سيما بالنسبة للأجير ، لأن هذا الأخير قد يفقد عمله بسبب هذا النوع من العنف ، لأنه من الصعب تحمل ما يتعرض له من مضايقات معنوية في مكان عمله ، وهكذا فالتحرش المعنوي المرتبط بالعمل يتمثل في مجموعة من الأفعال والتصرفات التي تشكل انتهاكا لكرامة الأجير وتهديدا لمستقبله المهني [3].
كان التحرش المعنوي في أماكن العمل يعبر عنه بعدة مصطلحات ، بحيث يختلف باختلاف الدول التي تعاني من الظاهرة ، إذ كان يطلق عليها في الدول الانجلوسكسونية مصطلح Mobbing أي سوء المعاملة ، بينما الولايات المتحدة الأمريكية استعملت مصطلح bullying ، إلا أن الاختلاف في تسمية الظاهرة لا يترتب عنه اختلاف في المعنى ، وهكذا عرف التحرش المعنوي في أماكن العمل ، اهتماما في السبعينيات من القرن الماضي في أمريكا ، أما دول شمال أوروبا وألمانيا فلم تول اهتمامها للموضوع إلا في بداية التسعينيات من نفس القرن [4].
إن كلمة التحرش غالبا ما نقرنها مباشرة بالتحرش الجنسي ، هذا الأخير الذي يعد مفهوم جديدا بالنظر إلى النص عليه قانونا ، رغم أن هذه هي الأخرى ليست وليدة اليوم ، بل كانت موجودة منذ زمن ، لكن سبب عدم التصدي لها يكمن بالأساس في كون الأجير المتحرش به يفضل التزام الصمت ، وذلك بهدف الحفاظ على شغله نظرا لارتفاع نسبة البطالة ، إضافة إلى صعوبة إثبات هذا النوع من العنف ، في حين أن هناك تحرش أكبر من حيث الآثار التي يتسبب فيها من التحرش الجنسي ، وهو المتمثل في التحرش المعنوي الذي لم يتطرق له المشرع بشكل صريح لا في مقتضيات مدونة الشغل ، ولا في نصوص القانون الجنائي ، رغم أنه كان يعمل جاهدا على توفير الحماية اللازمة للأجراء ، وخاصة ما يتعلق بالجانب الأخلاقي لهؤلاء ، ويتضح ذلك بجلاء سواء من خلال بعض الظهائر[5] السابقة أو من خلال بعض المواد من مدونة الشغل الحالية ، بحيث نجد المشرع قد تحدث عن المحافظة على حسن الآداب والأخلاق ، وعلى مراعاة أمور الحشمة والوقار واللياقة العمومية في المحلات الصناعية والتجارية ، كما أكد أيضا على صيانة الأعراض والتشبث بمكارم الأخلاق في القانون السابق من خلال الفصل 35 من ظهير 2 يوليوز 1947 المتعلق بسن ضابط للخدمة والعمل ، علاوة على ما أورده القانون رقم 99-65 المتعلق بمدونة الشغل[6] ، بحيث جاء في بعض موادها[7] أن المشغل ملزم باتخاذ التدابير اللازمة لحماية صحة وسلامة الإجراء وصيانة كرامتهم .
لكن بالرغم من هذه المجهودات المبذولة من طرف المشرع في مجال الحماية الاجتماعية ، لا زالت فئة الأجراء تعاني من بعض المشاكل في مكان عملها في ظل غياب ظروف شغل ملائمة ، كما هو الشأن بالنسبة لظاهرة التحرش المعنوي التي تعرفها المقاولات ، إذ كان على المشرع عوض اهتمامه المحتشم بموضوع التحرش المعنوي المرتبط بالعمل ، أن يقوم بتنظيمه بشكل صريح شأنه شأن باقي الموضوعات التي عالجها .
وبسبب ما يخلفه التحرش المعنوي المرتبط بالعمل من نتائج ثقيلة على الصحة النفسية والجسدية للأجراء ، عملت بعض التشريعات المقارنة على سن مقتضيات قانونية تمنع هذه التصرفات في آماكن العمل ، ذلك حماية لهذه الفئة ، ومن بين هذه التشريعات نجد التشريع السويدي ، الذي أولى اهتماما بالغا لظاهرة التحرش المعنوي التي تعرف انتشارا واسعا في أماكن العمل في هذا البلد ، بحيث نظم المشرع هذا النوع من العنف منذ 1953 باعتباره أحد الظواهر التي تهدد الصحة النفسية للأجراء ، ولكونه السبب في انتحار 10 إلى 15 في المائة من الأجراء في السويد[8] ، وعليه يمكن القول أن السويد كانت أولى دول العالم التي تصدت للتحرش المعنوي في العمل بالنظر إلى تاريخ تنظيمه .
وعلى غرار المشرع السويدي ، أخذ المشرع الفرنسي كذلك بالتحرش المعنوي المرتبط بالعمل ، بحيث بادر في البداية إلى منع ظاهرة التحرش الجنسي عندما تبنى قانون التحديث الاجتماعي سنة 2002 ، الذي جاء به المشرع من أجل تغيير مجموعة من القوانين في فرنسا ، وعلى رأسها مدونة الشغل ، بحيث تم تمديد الحماية لتشمل ضحايا ظاهرة التحرش المعنوي وذلك بموجب قانون 17 يناير 2002 ، وعليه أصبح التحرش المعنوي الذي يعرف انتشارا واسعا في معظم المقاولات ، يعتبر جريمة سواء من منظور مدونة الشغل الفرنسية أو القانون الجنائي الفرنسي[9] .
يكتسي موضوع التحرش المعنوي في أماكن العمل أهمية بالغة خاصة على المستوى الاجتماعي والقانوني.
فمن الناحية الاجتماعية يتسبب التحرش المعنوي المرتبط بالعمل في عدة نتائج تؤثر سلبا على الصحة الجسدية والنفسية للأجير ضحية هذا النوع من العنف ، بحيث قد تسبب له هذه الأفعال حالة مرض نفسي يحول دون استمراره في عمله[10] ، خاصة وأننا نعلم أهمية الشغل في ظل ارتفاع نسبة البطالة ، كما قد يكون الأجير ضحية هذه التصرفات والأفعال أللأخلاقية هو المعيل الوحيد لأسرته ، مما يستلزم حمايته من هذه التصرفات حتى يستطيع مواصلة إعالة عائلته .
أما من الناحية القانونية فتتجلى أهمية بحث موضوع التحرش المعنوي المرتبط بالعمل ، في كونه عبارة عن نداء موجه للمشرع المغربي لتنظيم هذه الظاهرة بهدف حماية الطبقة العاملة مما قد يعرض صحتها النفسية والجسدية للخطر .
يطرح موضوع التحرش المعنوي في العمل إشكالية رئيسية تتمحور حول تحديد هذا المفهوم وصوره والإشكال التي يظهر بها وآليات الوقاية منه ؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية تساؤلات فرعية أهمها :
- ما هو التحرش المعنوي المرتبط بالعمل، وما هي صوره وأشكاله ؟
- ما هي الآليات المتاحة لوقاية الأجراء وحمايتهم من هذا النوع من العنف ؟
ولدراسة هذه الإشكالية والتساؤلات الفرعية تم اعتماد المنهج الوصفي التحليلي مع مقاربة على المستوى العملي ببعض الاجتهادات القضائية المقارنة ، نظرا لعدم وجود اجتهادات قضائية وطنية كما سبق الذكر ، وعليه سنتناول موضوع التحرش المعنوي المرتبط بالعمل من خلال تقسيمه إلى فصلين على النحو التالي :
المبحث الأول : تحديد مفهوم التحرش المعنوي وعناصره.
المبحث الثاني : تحديد التحرش المعنوي المرتبط بالعمل.
المبحث الأول : تحديد مفهوم التحرش المعنوي وعناصره
تتطلب دراسة أي موضوع تحديد مفهومه ، وعليه سنتناول ظاهرة التحرش المعنوي في أماكن العمل ، يجب أولا تعريفها سواء من المنظور القانوني أو المهني أو الفقهي ، حيث نجد بعض التشريعات المقارنة رغم أنها لم تعد تعريفا دقيقا لظاهرة التحرش المعنوي ، لكنها حددت التصرفات والأفعال التي يتشكل منها هذا المفهوم ، وذلك بهدف وضعه في الإطار القانوني الخاص به .
كما تتطلب أيضا دراسة موضوع التحرش المعنوي العناصر التي يتشكل منها هذا الفعل، وعليه تم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، نتعرض في المطلب الأول لتعريف التحرش المعنوي المرتبط بالعمل، ونخصص المطلب الثاني لتحديد عناصره وأشكاله.
المطلب الأول : تعريف التحرش المعنوي المرتبط بالعمل
إن خطورة ظاهرة التحرش المعنوي المرتبطة بالعمل ، وما يترتب عنها من نتائج سلبية تؤثر على الصحة الجسدية والنفسية للأجراء ضحايا هذا النوع من العنف ، تستدعي تدخل المشرع لتنظيمها ، وذلك حماية لهذه الفئة العريضة من المجتمع ، وهكذا تدخلت بعض لتشريعات ومنها المشرع الفرنسي الذي بادر إلى سن قانون يجرم التحرش في أوساط العمل سواء كان جنسيا أو معنويا ، وبعدها أصبح بعض الفقه [11]بدوره يتصدى للظاهرة .
أما فيما يخص المشرع المغربي ، فبالرجوع إلى بعض المقتضيات القانونية المنظمة للشغل[12] ، نجده قد أشار في بعض الفصول منها إلى الحماية للاأخلاقية ، وهذا ما سنوضحه بنوع من التفصيل من خلال تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين ، نخصص الفقرة الأولى لتعريف التحرش المعنوي في ظل التشريع ، في حين نتطرق إلى تعريفه في ظل الفقه في الفقرة الثانية .
الفقرة الأولى : تعريف التحرش المعنوي على مستوى التشريع
تعتبر ظاهرة التحرش المعنوي في مكان العمل ظاهرة اجتماعية خطيرة، وهي في انتشار مستمر، الأمر الذي أثار انتباه جل تشريعات العمل، حيث تم التدخل من طرف بعضها لتوفير الحماية من هذا النوع من العنف.
أولا : قصور التشريع المغربي في تعريف التحرش المعنوي
بما أن الحماية اللاأخلاقية من مكملات الحماية المادية المقررة للأجراء ، باعتبارها تهدف إلى الحفاظ على مقومات الإنسان الروحية والمعنوية ، وضبط السلوك البشري وتوجيهه[13] ، فإن المشرع المغربي قد حرص على حماية الأخلاق الحميدة وصيانة الأعراض ، سواء في بعض المراحل التشريعية السابقة أو في مدونة الشغل الحالية ، ففي ظهير 1926 المتعلق بتنظيم الشغل في المؤسسات الصناعية والتجارية ، فرض على المؤاجر المحافظة على الأخلاق الحميدة والالتزام بها ، وذلك من خلال الفصل 28 منه الذي كان ينص على ما يلي : " على رؤساء المحلات الصناعية والتجارية والتي يستخدم فيها أولاد يقل عمرهم عن 16 سنة ، وكذلك النساء أن يسهروا على المحافظة على حسن الآداب والأخلاق بينهم وعلى مراعاة أمور الحشمة والوقار واللباقة العمومية " ، كما أكد أيضا على هذا المبدأ من خلال ظهير 2 يوليوز 1947 وخاصة الفصل 35 منه الذي جاء فيه ما يلي : " يجب على أصحاب المعامل الصناعية والتجارية أن يحافظوا على التشبث بمكارم الأخلاق وعلى مراعاة ما من شأنه على العموم صيانة الأعراض " ، إلا أن حرص المشرع في هذين الفصلين اقتصر على صيانة الأعراض والتشبث بمكارم الأخلاق بالنسبة للأجراء العاملين في المعامل الصناعية والتجارية ، في حين أن الحماية يجب أن تشمل جميع القطاعات الأخرى[14] .
وبصدور مدونة الشغل ، نجدها قد نصت ولو بنوع من الحشمة على كرامة الإنسان والحفاظ على الأخلاق الحميدة ، وذلك من خلال المادة 24 التي تطرق فيها المشرع لحفظ كرامة الأجير ومراعاة حسن السلوك والأخلاق الحميدة ، وعلى استتباب الآداب العامة داخل المقاولة ، ويتضح من خلال هذه المادة أن المشرع قد تدارك النقص الذي كان يشوب كل من الفصل 28 من ظهير 1926 والفصل 35 كم ظهير 2 يوليوز 1947 ، الذين اقتصرا على صيانة الكرامة والأخلاق لعمال المنشآت الصناعية والتجارية ، عندما استعمل مفهوم المقاولة لتشمل الحماية بذلك مختلف قطاعات العمل الأخرى ، هذا بالإضافة إلى ما ورد في المادة 147 من مدونة الشغل المغربية[15] ، والتي تؤكد على حماية صحة الأجراء والأحداث وصيانة أخلاقهم .
وهكذا نص المشرع المغربي ولو بشكل محتشم على الحفاظ على كرامة الأجراء وأخلاقهم وصيانة أعراضهم ، وذلك سعيا لتأكيد الحماية للطبقة العاملة عن طريق احترام حقوق الأفراد داخل المؤسسة ، لكن بالرغم من هذه الالتفاتة المحتشمة التي قام بها المشرع في إطار تكريس الحماية لهذه الفئة مازال بعيدا عن هذا المبتغى ، خصوصا عندما يتبين أن هذه الحماية تتعلق بالجانب المادي فقط ، وذلك من خلال بعض التصرفات التي يتعرض لها الأجراء داخل المقاولات ، والتي تشكل تحرشا معنويا[16] ، ويرجع ذلك بالأساس إلى عدم تحديد المشرع لمفهوم التحرش المعنوي بشكل صريح لا في مدونة الشغل ولا في القانون الجنائي ، وهكذا فباعتباره عنفا يهدد صحة وكرامة الأجراء[17] ، فإن تدخل المشرع أصبح ضرورة ملحة ، إما بالنص على التحرش المعنوي المرتبط بالعمل كمفهوم وتحديد الأفعال المكونة له ، وذلك بنص مستقل ، أو بإضافة مقتضيات منع ارتكابه إلى بعض المواد الموجودة سواء في مدونة الشغل أو في القانون الجنائي ، كما فعل بالنسبة للتحرش الجنسي ، بحيث كان على المشرع عند تعداده للأخطاء الجسيمة في المادة 40 من مدونة الشغل أن يضيف إليها التحرش المعنوي ، وبما أنه استعمل عبارة " تعتبر بمثابة أخطاء جسيمة يمكن أن تؤدي إلى الفصل .."، فإنه قد يفهم منه أن هذه الأخطاء جاءت على سبيل المثال لا الحصر، وبالتالي فتقييم درجة الخطأ يخضع لمراقبة القضاء ، هذا بالإضافة إلى أنه يمكن إضافة أخطاء أخرى متى ظهرت في الواقع ، مادام التشريع لا يستطيع مواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المقاولات[18] .
ثانيا : تعريف التحرش المعنوي في القانون المقارن
لقد عملت معظم التشريعات المقارنة على تكريس الحماية للطبقة العاملة باعتبارها أساس إنعاش الاقتصاد ودعم المقاولة ، وبالتالي جب على كل دولة أن تضمن الحقوق الأساسية لهذه الفئة ، ومن بين هذه التشريعات نجد المشرع الفرنسي الذي تدخل في البداية لحماية الأجراء ضحايا التحرش الجنسي ، وبعد ذلك تبنى قانون 17 يناير 2002 المتعلق بالتحديث الاجتماعي ، والذي مدد بمقتضاه الحماية للأجراء ضحايا التحرش المعنوي[19] .
وأصبحت مدونة الشغل الفرنسية بموجب هذا التمديد تتضمن مقتضيات جديدة كفيلة بحماية الطبقة العاملة من هذا النوع من العنف الذي تعرفه أماكن العمل ، ونخص بالذكر المادة 1152-1L التي ورد فيها أنه : " لا يمكن لأي أجير أن يتحمل التصرفات السيئة والمتكررة للتحرش المعنوي ، والتي تهدف إلى تحقيق تراجع في ظروف الشغل بشكل يمس حقوقه وكرامته ، ويؤثر على صحته الجسدية والنفسية أو يعرض مستقبله المهني للخطر[20] .
كما تضيف المادة 1152-2L من مدونة الشغل الفرنسية أنه : " لا يجوز معاقبة أي أجير أو طرده أو اتخاذ أي إجراء ضده بسبب رفضه تحمل هذه الأفعال التي تحط من كرامته وقيمته كانسان ، أو بسبب إدلائه بالشهادة لصالح الأجير ضحية التحرش المعنوي " ، هذا بالإضافة إلى أن المشرع الفرنسي ألزم المشغل باتخاذ مختلف تدابير الوقاية من التحرش سواء كان جنسيا أو معنويا[21] .
وقد قام المشرع الفرنسي في نفس الإطار بإدخال مقتضيات جديدة تتعلق بالظاهرة ضمن قواعد القانون الجنائي ، تتضمن كل من العقوبة الحبسية والغرامة المالية ، وذلك بموجب الفصل 2-33-222.
وعلى غرار تقنين ظاهرة التحرش المعنوي في فرنسا ، عمل المشرع السويدي على سن مقتضيات قانونية تمنع ارتكاب هذا النوع من العنف في أماكن العمل منذ سنة 1958 ، وبالتالي يمكن القول أن التشريع السويدي كان أول تشريع يمنع فعل التحرش المعنوي في العمل[22] .
أما بخصوص بعض التشريعات العربية المقارنة ، نجد المشرع الجزائري رغم أنه لم ينص على التحرش المعنوي في قانون العمل ، يمكن للأجير الضحية أن يطلب جبر الضرر الذي لحقه طبقا للقانون المدني الجزائري[23] ، وكذا الاعتماد على بعض المقتضيات القانونية الواردة في الدستور ، هذا بالإضافة إلى بعض التشريعات الأخرى التي تصدت بدورها لظاهرة التحرش المعنوي في العمل [24].
الفقرة الثانية : تعريف التحرش المعنوي على مستوى الفقه .
لقد تعددت التعاريف الفقهية التي أعطيت لفعل التحرش المعنوي ، ومن بينها تعريف الطبيبة والمحللة الفرنسية[25] التي عرفت التحرش المعنوي بأنه : " كل سلوك تعسفي ظاهر ، خصوصا عن طريق سلوكات وكلام وتصرفات وإشارات لشخص ما ، وتعرض عمله للخطر أو تحقق تراجعا في ظروف العمل ".
كما عرف أحد الفقهاء[26] التحرش المعنوي في مكان العمل ، بأنه يتحقق عندما يتحمل شخص ما ضررا من طرف شخص أخر أو مجموعة أشخاص ، عبارة عن سلوكات أكثر أو أقل عدوانية معبر عنها أو خفية لمدة طويلة وبطريقة متكررة ، يمكن أن تضع توازنه النفسي وصحته الجسدية في خطر .
كما تم تعريف التحرش المعنوي أيضا من طرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي الفرنسي ، والذي ورد فيه : " ينشأ التحرش المعنوي في العمل عن طريق كل التصرفات السيئة التي تهدف إلى تحقيق تراجع في الظروف الإنسانية والمادية للشغل ، بشكل يمس حقوق الضحية وكرامتها ، مما يجعل حالتها الصحية تسوء وتعرض مستقبلها المهني للخطر "[27].
لقد قام أحد الأخصائيين[28] في علم النفس بدراسة في السويد حول ظاهرة التحرش المعنوي سنة 1993 ، والتي استطاع من خلالها تحديد لائحة للسلوكات العنيفة التي تتكرر على الأقل مرة في الأسبوع لمدة ستة أشهر ، تحتوي هذه اللائحة على خمس تصنيفات من المضايقات منها تلك التي تمنع الضحية من التعبير ومنها ما يجعلها منعزلة وأخرى تعرض ممارسات تفقد الأجير الثقة بين زملائه .
ولقد عرفت الجمعية الوطنية لمدراء وأطر الوظيفة المهنية أو الحرة الفرنسية ، التحرش المعنوي المرتبط بالعمل بأنه : " هو كل سلوك تعسفي واضح من طرف شخص سواء كان صاحب سلطة أو لا داخل المقاولة أو المؤسسة ، بطريقة متكررة ولمدة طويلة على شكل سلوك وتصرفات وأفعال وكتابات وكلام ومعاكسات أو إزعاج يكمن أن يمس كرامة الشخص وتكامله الجسدي والنفسي والمخاطرة بعمله أو تحقق تراجع في ظروف الشغل "[29].
وهكذا فإن جميع المحاولات المقترحة لتعريف التحرش المعنوي تقترب من بعضها البعض ، ما عدا تعريف الجمعية الوطنية لمدراء وأطر الوظيفة المهنية أو الحرة الذي أشارت فيه إلى موضوع السلطة ، أي أن مرتكب المضايقة أو المتحرش تكون له سلطة على الضحية وبالتالي فهذه الأخيرة تتعرض لمضايقات أكثر من غيرها من الضحايا ، بالنظر إلى العلاقة المباشرة التي تربطها برئيسها في العمل أو المسؤول عنها ، هذا الأخير الذي يستغل سلطته في أغراض لا أخلاقية ، تؤثر سلبا على الضحية النفسية والجسدية للضحية مما يجعل مرد وديتها في العمل في تراجع ، إلا أن ما يمكن ملاحظته على التعريف أنه اقتصر فقط على التحرش المعنوي العمودي التنازلي ، أي أن المتحرش يكون دائما هو المشغل أو أحد المسؤولين ، في حين أنه قد يصدر فعل التحرش عن أحد الأجراء سواء في اتجاه المشغل أو أحد الزملاء[30] .
المطلب الثاني : عناصر وأشكال التحرش المعنوي المرتبط بالعمل
للحديث عن التحرش المعنوي في مجال العمل ، كجريمة يعاقب عليها القانون في بعض الدول[31] ، سواء في قوانينها المتعلقة بالشغل أو في القانون الجنائي ، فلا بد من تحديد عناصر وصور هذه الجريمة ، بحيث لا يمكن اعتبار كل الأفعال أو التصرفات التي يقوم بها المشغل أو أحد رؤساء المصالح تحرشا معنويا ، بل قد تندرج هذه السلوكات ضمن العناصر الموضوعية المرتبطة بالشغل ، علاوة على ذلك أن بعضا من هذه التصرفات يلجأ إليها المشغل بغية تحفيز الأجير للتفاني في عمله ، وخصوصا في بعض المقاولات العائلية ، وعلى هذا الأساس يجب تحديد العناصر المادية والمعنوية المكونة للتحرش المعنوي ، وكذا تحديد أشكاله ، وهذا ما سنتطرق له من خلال تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين ، نتناول في الفقرة الأولى عناصر هذا النوع من العنف ، ونتعرض في الفقرة الثانية لأشكاله .
الفقرة الأولى : عناصر التحرش المعنوي المرتبط بالعمل
يصعب تحديد عناصر التحرش المعنوي في أماكن العمل بالنسبة للتشريع المغربي ، لأن هذا الأخير لم ينص بشكل صريح على التحرش المعنوي كجريمة ، وإنما أشار إليه في إطار نصه على صيانة كرامة الأجراء ، والمحافظة على أخلاقهم الحميدة والآداب العامة ، وكما هو معلوم فلتحديد عناصر موضوع معين ننطلق من تحليل معظم التعاريف التي أعطيت له ، وكذلك النص القانوني الذي أقره المشرع ، وهكذا فلتحيد عناصر التحرش المعنوي المرتبط بالعمل ، ارتأينا الرجوع إلى ما ورد في الفصل 1152-1 L من مدونة الشغل الفرنسية ، بحيث يستشف من خلال نص هذا الفصل العناصر التي يتشكل منها التحرش المعنوي ، سواء المادية منها أو المعنوية ، ويتجلى المادي في التكرار ، ويقصد بهذا الأخير تكرار الأفعال والتصرفات التي يتكون منها هذا النوع من العنف الذي تشهده أماكن العمل ، ولا يشترط أن تكون الأفعال المتكررة متطابقة أو متشابهة ، بحيث يمكن للمتحرش أن يستعمل مثلا بعض الكلمات أو الإشارات ، أو أن يرتكب مضايقته بواسطة كتابات ، كإرسال رسالة إلى الضحية عبر الهاتف أو الايميل وغيرها من وسائل التحرش المعنوي ، بالإضافة إلى ذلك يجب أن تصدر هذه المضايقات عن نفس المتحرش وتوجه إلى نفس الضحية ، باعتبار أن هذه الأخيرة والمتحرش هما طرفا التحرش المعنوي [32].
لا يمكن تحديد عنصر تكرار هذه الأفعال كشرط لوجود التحرش المعنوي ، دون تحديد المدة الزمنية التي يجب أن يستغرقها هذا العنصر حتى نكون أمام مضايقة معنوية ، هذه المدة التي اختلف الفقهاء حول تحديدها ، بحيث يرى البعض منهم[33] ، أنه يجب أن تتكرر الأفعال والتصرفات المشكلة للتحرش المعنوي على الأقل مرة في الأسبوع لمدة ستة أشهر ، لكن قد يعتد بمدة أقل ، إذا كانت الضحية تتعرض للمضايقة كلما ولجت مكان عملها ، بحيث لا يمكنها أن تتحمل ما تعانيه كل يوم حتى مرور المدة المذكورة ، عموما فاغلب الباحثين[34] لم يحددوا المدة المتطلبة بالضبط ، بل اقتصروا على اشتراط تكرار هذه المضايقات المرتبطة بالعمل لمدة زمنية طويلة .
بالإضافة إلى التكرار كعنصر مادي، هناك عنصر مادي أخر، ألا وهو تراجع ظروف الشغل، هذا الأخير الذي عرف اهتماما بالغا من طرف بعض التشريعات، كالتشريع الفرنسي وبعض التشريعات المقارنة الأخرى [35]، باعتبار أن الاهتمام بظروف الشغل وتكريس الحماية العمالية يعكس تطور تشريع الشغل الأجنبي ، وكذا التشريع في مجال حماية حقوق الإنسان بصفة عامة ، إضافة إلى أن العمل على تحسين ظروف الشغل من قبل أي دولة يعد من المعايير التي أقرتها منظمة العمل الدولية لحماية صحة وسلامة الأجراء [36].
رغم أن تراجع ظروف الشغل يعتبر من النتائج التي تخلفها جريمة التحرش المعنوي المرتبط بالعمل، إلا أنه يعتد به كعنصر مادي لهذه الجريمة متى ارتبط تدهور الحالة الصحية والنفسية للأجير بتراجع ظروف الشغل في مكان عمله ، بمعنى لولا تدهور وسوء هذه الظروف لما تأزمت صحته جسديا أو نفسيا [37].
إذن أمام هذا الاهتمام الكبير بظروف الشغل من طرف التشريعات المقارنة، ماذا كان موقف المشرع المغربي ؟
يستشف من خلال المادة 281 من مدونة الشغل ، التي تندرج ضمن الأحكام العامة المتعلقة بصحة الأجراء وسلامتهم ، ولا سيما الفقرة الأخيرة منها ، أن المشرع المغربي نص على ظروف الشغل فيما يتعلق بصحة وسلامة الأجراء ، إلا إن هذه الحماية التي أقرها المشرع للأجراء هي حماية مادية فقط ، لأنه تحدث سواء في المادة السابقة الذكر أو بعض المواد الأخرى ، عن كل ما بتعلق بالصحة الجسدية ووقايتها دون الالتفات إلى الجانب النفسي لهؤلاء الأجراء .
إلا أنه بالرغم من الاهتمام المتزايد بظروف الشغل من طرف الدول الأجنبية المذكورة ، يرى بعض الفقه[38] ، أنه في خضم العولمة طرأت عدة تغييرات جذرية على مستوى تنظيم الشغل وطبيعته ، بحيث أصبح الأجير ملزما بالتأقلم مع الأوضاع الجديدة التي يعرفها سوق الشغل ، من اضطرابات وعدم استقرار الشغل ، وكذا تزايد العمل المؤقت والموسمي إضافة إلى تطور العمل عن بعد ، وبالتالي لا يبقى أمام الأجير سوى الانسجام مع الطرق الجديدة للشغل وتقنيات تسييره .
أما العنصر المعنوي لجريمة التحرش المعنوي المرتبط بالعمل ، فهو يتمثل في سوء نية المتحرش ، أي يجب أن تكون لهذا الأخير نية مسبقة بقصد الإضرار بالضحية من خلال الأفعال التي ترتكبها ، أما إذا غابت نية إلحاق الضرر بأحد الأجراء ، فلا تعتبر تلك التصرفات تحرشا معنويا ، إلا أن ما يمكن ملاحظته عن هذا الركن المعنوي ، أنه يمكن الاستغناء عنه في بعض الحالات ، لأن تكرار تلك الأفعال المشكلة للتحرش المعنوي تعبر عن سوء نية مرتكبها [39].
الفقرة الثانية : أشكال التحرش المعنوي المرتبط بالعمل
لا يمكن الاستدلال عن التحرش المعنوي في مكان العمل بسلوك واحد ، وهكذا يرى بعض الباحثين[40] أن هذا النوع من العنف يتطور بشكل عمودي في الترتيب الإداري أو أفقي ، فيما يخص التحرش المعنوي العمودي ، يجب التمييز بين ما إذا كان هذا النوع من التحرش تصاعديا أم تنازليا ، لأنهما يختلفان من حيث المصدر ، بحيث أن المضايقات المعنوية المرتبطة بالعمل قد تصدر من الرئيس في اتجاه أحد تابعيه من الأجراء ، وهو ما يسمى بالتحرش المعنوي التنازلي ، يلجأ فيه رئيس المقاولة إلى استعمال السلطة المخولة له بشكل تعسفي بهدف الضغط على أحد الأجراء ودفعه إلى تقديم استقالته ، أو مغادرته لمكان عمله ، مما يؤثر سلبا على صحته النفسية والجسدية ، ويتجلى هذا الشكل من التحرش المعنوي في عدة تصرفات وسلوكات غير طبيعية ، يلاحظها الأجير المستهدف من هذا النوع من المضايقات ، ومن بينها كثرة الشغل والمهام المسندة للأجير والتي تتقل كاهله ، وهذا ما أكدته محكمة الاستئناف بفرساي في قرار أصدرته بتاريخ 15 يناير 2008 [41]، وتبعا لذلك يمكن للقاضي أن يتدخل في المهام الرئيسية باسم صحة وسلامة الأجراء عقليا وجسديا ، أي تم توسيع حدود السلطة التقديرية لقضاة الموضوع تكريسا لحماية صحة الأجراء ، كما قد تتمثل هذه المضايقات كذلك في التقليص من مسؤوليات الأجير مما يؤدي به إلى التراجع على مستوى السلم الإداري ، بحيث أكدت محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 30 مارس 2011 ، على أن تغيير مكتب الأجير إلى خارج المصلحة التي كان يشتغل فيها يعد تحرشا معنويا[42] ، وغيرها من التصرفات الأخرى التي تدل على وجود مضايقة معنوية .
كما قد يصدر التحرش المعنوي من أحد الأجراء في اتجاه رئيسه ، وهو ما يسمى بالتحرش المعنوي العمودي التصاعدي ، ويظهر هذا النوع من المضايقات عند رفض السلطة من طرف الأجير المتحرش ، وخاصة في حالة تغيير الرئيس بحيث يحاول المتحرش أن يتبنى موقفا معارضا لتوجيهات وأوامر الرئيس الجديد ، وذلك بهدف عزله بشكل يخلق الفراغ بينه وبين تابعيه من الأجراء[43] .
بالإضافة إلى التحرش المعنوي الصادر سواء من الرئيس أو أحد تابعيه ضد هذا الأخير ، هناك نوع أخر وهو ذلك العنف الصادر من أحد الأجراء أو مجموعة منهم ضد أجير أخر ، وهو ما يسمى بالتحرش المعنوي الأفقي [44]، بحيث هناك عدة أسباب قد تدفع أحد الأجراء إلى مضايقة زميله في العمل ، من بينها كفاءة هذا الأخير وجديته في العمل ، أو التمييز المبنى على أساس اللون أو الجنس ، وكذا الاختلاف الديني أو الثقافي ، إضافة إلى المظهر الجسدي للضحية ، أو قد يتعلق الأمر بالتنافس على منصب واحد ، يلجأ أحد الأجراء إلى مضايقة زميله للضغط عليه والتخلص منه بتخلي المتحرش به عن هذا المنصب ، وغيرها من الأسباب الأخرى[45] .
وهكذا يمكن القول أن التحرش المعنوي المرتبط بالعمل يتجلى في ثلاث أشكال كما سبق الذكر ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو ما موقف المشرع المغربي من هذه الأشكال ؟ .
يتبين من خلال تصفح مواد مدونة الشغل، أنه لا وجود لنص صريح يفيد حماية الأجراء أو ضحايا التحرش المعنوي المرتبط بالعمل بصفة عامة من هذا النوع من العنف ، لكن نعتقد أنه ليس هناك ما يمنع القضاء من النظر في قضايا التحرش المعنوي ، وذلك بالاستناد على مقتضيات المادة 24 من مدونة الشغل ، والتي جاء فيها ما يلي : " يجب على المشغل ، بصفة عامة ، أن يتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية سلامة الأجراء وصحتهم وكرامتهم ، لدى قيامهم بالأشغال التي ينجزونها تحت إمرته ، وأن يسهر على مراعاة حسن السلوك والأخلاق الحميدة ، وعلى استثبات الآداب العامة داخل المقاولة ..." .
يلاحظ من خلال مضمون هذه المادة أن المشرع حرص على حماية كرامة الأجراء وأخلاقهم الحميدة ، وفعل التحرش المعنوي يمس بكرامة الأجراء لأنه مرتبط بظروف الشغل بصفة عامة ، وبالتالي يمكن للقضاء أن ينظر في مثل هذه القضايا بناءا على المادة السالفة الذكر .
المبحث الثاني : تحديد التحرش المعنوي المرتبط بالعمل.
إن ظاهرة التحرش المعنوي ظاهرة دولية ارتبطت في أساسها بأماكن العمل ، لكن ليست الظاهرة الوحيدة التي تعرفها المقاولات بشتى أنواعها ، بل هناك مشاكل أخرى يتعرض لها الأجراء لا تقل أضرارها عما يخلفه التحرش المعنوي على الصحة النفسية والجسدية للضحية ، من بينها التحرش الجنسي والإرهاق المهني والعنف النفسي ، هذه المشاكل تجعل مرد ودية هؤلاء في تراجع مستمر بفعل تراجع ظروف الشغل ، نظرا لكون هذه الأخيرة تؤثر على التوازن النفسي والجسدي لديهم[46] .
لا يمكن تحديد مفهوم التحرش المعنوي في العمل دون تحديد أطراف هذه الظاهرة ، بحيث أن فعل التحرش يرتكبه شخص أو عدة أشخاص ضد شخص أخر أو عدة أشخاص ، وبالتالي يمكن تحديد أطراف ظاهرة التحرش المعنوي في المتحرش والضحية ، وهكذا سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين ، نتعرض في المطلب الأول لتحديد ظاهرة التحرش المعنوي في العمل عن بعض المفاهيم المشابهة لها ، ونخصص المطلب الثاني لتحديد أطراف هذه الظاهرة .
المطلب الأول : تمييز التحرش المعنوي عن بعض المفاهيم المشابهة
يتعرض الأجراء بالإضافة إلى التحرش المعنوي ، إلى عدة مشاكل أخرى في عملهم من بينها التحرش الجنسي والإرهاق المهني ، بالرغم من أنه يبدو للوهلة الأولى أن هذه المفاهيم تتشابه فيما بينها ، لكونها من بين العديد من المشاكل التي يعيشها الأجراء في مكان العمل ، حتى أنه يمكن التسليم بوجود قاسم مشترك بينها كونها تقع داخل أسوار المقاولات ، لكن المتمعن في الأفعال والتصرفات المشكلة لكل من التحرش المعنوي والتحرش الجنسي ، هذا الأخير الذي تعاني منه النساء أكثر من الرجال حسب بعض الدراسات [47]، يستشف الاختلاف الواضح بينهما ، وهذا ما سيتم توضيحه في هذا المطلب .
الفقرة الأولى : التحرش المعنوي والتحرش الجنسي
لقد تطرق المشرع المغربي لتنظيم التحرش الجنسي ، وذلك بالنص على عدم المساس بكرامة الأجراء ، ومراعاة حسن السلوك والأخلاق داخل المقاولة ، وذلك بموجب الفصلين 24[48] و 40 [49]من مدونة الشغل[50] ، كما نص صراحة على التحرش الجنسي في الفصل 1-503[51] من مجموعة القانون الجنائي المغربي ، إلا أن المشرع لم يحدد المقصود بالتحرش الجنسي ، بل اكتفى بتحديد الأساليب والوسائل التي من شانها تحقيق أغراض ذات طبيعة جنسية ، ولعل التقنية التشريعية استلزمت هذه العمومية حتى يترك للقضاء السلطة التقديرية في تكييف الفعل الذي من شأنه أن يعتبر تحرشا جنسيا .
وهكذا حاول بعض الفقه[52] تعريف ظاهرة التحرش الجنسي ، بحيث اعتبرها كل سلوك ذو مضمون جنسي ، يصدر من رجل أو امرأة تجاه الجنس الأخر بدون رضاه ، سواء كان ذلك فعلا أو حركة أو إظهار لصور أو كلام ، كما عرفته الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب على أنه : " شكل من العنف البدني أو المادي أو المعنوي والسيكولوجي الذي يمس بالكرامة والشرف وبحرية المرأة ، هذا العنف يمكنه أن يتجلى في تلميحات شفوية مباشرة أو غير مباشرة على شكل مزاح أو تنكيت أو دعوات أو أية مقترحات لها هدف جنسي ، كما يمكنه أن يتجلى في تلميحات على شكل إشارة أو نظرة أو تقديم صور لها طابع جنسي ، أو اللمس الذي يمتد إلى القرص والمداعبة والاغتصاب " .
أما التحرش المعنوي فهو مجموعة من التصرفات والمضايقات التي تمس بكرامة الأجراء لكنها ليست ذات طابع جنسي ، والملاحظ أن ظاهرة التحرش الجنسي تتطلب توفر سلطة فعلية للمتحرش على المتحرش ب هاو الضحية ، بينما لا يشترط هذا العنصر في ظاهرة التحرش المعنوي ، بحيث يمكن أن تصدر المضايقة عن أجير ضد زميله في العمل وليس رب العمل [53]، هذا بالإضافة إلى أن التصرفات المشكلة للتحرش المعنوي يجب أن تتكرر على الأقل مرة في الأسبوع ولمدة لا تقل عن ستة أشهر[54] ، بخلاف التحرش الجنسي فتصرف واحد ذو طبيعة جنسية يكفي لتحقيق الفعل الجرمي [55].
أما المشرع الفرنسي فقد بادر إلى تنظيم التحرش المعنوي والتحرش الجنسي في كل من القانون الجنائي وقانون الشغل، فبخصوص التحرش المعنوي، فقد نظمه في الفصول 1-1153L و 2-1152 L من مدونة الشغل، وكذا الفصل 2-222.33 من القانون الجنائي، أما التحرش الجنسي فنظمه بمقتضى الفصل [56]1-1153 L من مدونة الشغل ، المتعلق بمنع كل أنواع التحرش الجنسي ، كما منع بمقتضى الفصل [57]2-1153 L معاقبة الأجير أو طرده أو اتخاذ أي إجراء ضده بسبب رفضه التحرش الجنسي .
كما نص على حماية كل أجير أدلى بشهادته في الموضوع من كل معاقبة أو طرد وذلك بموجب الفصل 3-1153 L، هذا بالإضافة إلى ما جاء في الفصل 33-222 من القانون الجنائي الفرنسي [58].
أما المشرع المغربي فلم ينص في مقتضيات مدونة الشغل على الإجراءات الحمائية للشهود الذين عاينوا فعل التحرش سواء الجنسي أو المعنوي ، لكن رغم ذلك فالعمل القضائي حاضر بخصوص التحرش الجنسي ، كما هو واضح من خلال بعض القرارات الصادرة في الموضوع ، كما هو الشأن بالنسبة للقرار عدد 758 الصادر عن محكمة النقض[59] ، والذي جاء فيه : " قيام الأجير بالتحرش الجنسي بزميلة له في مكان العمل ، بإرساله لها رسالة هاتفية مخلة بالآداب يعد خطا جسيما يبرر فصله عن العمل ، وأن صدور حكم ببراءته من جريمة التحريض على الفساد لا يمنع المشغل من إثبات ارتكابه الفعل المعد خطا جسيما ، والذي يثبت بجميع وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود " ، وكذا القرار رقم 672 الصادر عن نفس المحكمة[60] ، والذي جاء فيه الخطأ الجسيم المنسوب للأجير والمتمثل في التحرش الجنسي تم إثباته بتصريحات مجموعة من الشهود المفصلة والمحددة لبعض التصرفات التي تفيد أنه كان يتحرش بمجموعة من الأجيرات ، وبالتالي فإن فصله بسبب هذا الخطأ استخلصته المحكمة في إطار سلطتها التقديرية واعتبرته مبررا للفصل ، علاوة على ذلك أصدرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء قرارا يتعلق بتعرض المشغلة للتحرش الجنسي من طرف احد أجرائها[61] .
الفقرة الثانية : التحرش المعنوي والإرهاق المهني
تعد العلاقات الشخصية أهم مصادر الضغط النفسي في العمل ، فالعلاقة مع الغير أساسية للتوازن الجسدي والذهني لكل إنسان ، وعلاقة الرئيس بمرؤوسه والمتميزة بالسلطة الإدارية ، يمكن أن تكون مرهقة بشكل خاص ، ويعتبر الإرهاق إحدى النتائج المترتبة عن فشل هذه العلاقات ، وهو نوع من عدم التوازن بين الطلبات الخارجية والداخلية للشخص ، وبالتالي فهو تجربة ذاتية[62] .
ويختلف الإرهاق المهني عن التحرش المعنوي ، في كون الأول لا يتضمن سوء النية أو القصد ، في حين أن القصد في الثاني يهدف من خلاله المتحرش إلى تحطيم الشخص المتحرش به ، إلا أن الإرهاق أيضا يمكن أن يصبح مصدرا لتحطيم شخصية الأجير ، وإرباك توازنه الجسدي والنفسي ، إذا تم استعمال الإكراه ضد الأجير المرهق حتى يصل هذا الأخير إلى درجة الاكتئاب ، لارتباط الإرهاق المهني بسوء ظروف الشغل ، وبالتالي فالتحرش المعنوي هو الحد الأقصى للإرهاق ، لذا نجد هذا الأخير حاضرا بقوة في ظاهرة التحرش المعنوي[63] ، والإرهاق كما سبق الذكر هو عملية تكيف مع حدث خارجي ، الهدف منها تهيئ الجسم إما لمجابهة الخطر أو الهرب منه ، وبالتالي فهو استجابة ذاتية يمكن أن تكون ايجابية أو سلبية ، إما في حالة التحرش المعنوي فالوضعية عكس ذلك ، قد تكون أمام نفس السلوك الذي أدى إلى الإرهاق لكن جواب الضحية ليس ماديا ، لأن واقعة التحرش المعنوي تؤثر على الصحة النفسية للضحايا[64] .
وتجدر الإشارة إلى أن فئة النساء هن الأكثر تعرضا للإرهاق ، ويعزى ذلك إلى كثرة العمل والأدوار التي تقوم بها الأجيرات ، وهو أحد عوامل الإرهاق الأكثر انتشارا ، وما يجعل المرأة الأجيرة تقوم بعدة ادوار هو تلك النظرة السلبية التي ينظرها الرجال للنساء ، ذلك أن هذه النظرة تدفع المرأة الأجيرة إلى مضاعفة جهودها كي ترقى إلى قرينها الرجل ، وهذا ما يشكل سببا أخر للضغط النفسي ، أضف إلى ذلك الإزعاج الذي قد تسببه لهن العلاقة مع الزملاء من الرجال إذ تصبح مقاومتهم قوية خاصة عندما لا تشكل النساء الأجيرات إلا نسبة قليلة من العاملين بالمؤسسة [65].
وخاصة القول ، إذا كان الإرهاق مرتبط بظروف الشغل التي قد تسوء في بعض الأحيان ، فإن التحرش المعنوي كما قال أحد الباحثين ، يختلف عن باقي أشكال الضغط المتعلقة بالعمل ، لأنه يستهدف تحطيم شخصية الأجير والمس بكرامته والمخاطرة بمستقبله المهني.
المطلب الثاني : تحديد أطراف التحرش المعنوي المرتبط بالعمل
للحديث عن ظاهرة التحرش المعنوي لا بد من تحديد أطراف هدا النوع من العنف ، وبما أن هذه المقتضيات تتم في مكان العمل ، فإن هذه الأطراف تتمثل في جل الحالات في كل من الأجير والمؤاجر ، نظرا لكون كل واحد منهما يسعى إلى تحقيق مصلحته الخاصة[66] ، فالأول يسعى إلى استقرار وضعه أو تحسينه داخل المقاولة ، بينما يسعى الثاني إلى رفع أرباحه وتخفيض تكلفة الإنتاج ، وبالتالي هذا التضارب في المصالح يجعل العلاقة بين الأجير والمشغل في توتر مستمر ، بحيث يحاول المشغل التخلص من أحد الأجراء ، وذلك باستعمال مختلف الوسائل غير المقبولة الماسة بالكرامة الإنسانية ، بهدف دفعه إلى ارتكاب الخطأ أو تقديم الاستقالة ، كما يلجأ أحد الأجراء إلى استعمال هذه التصرفات ضد مشغله ، وهكذا سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين ، نتطرق في الفقرة الأولى إلى المتحرش ، ونتعرض في الفقرة الثانية للضحية.
الفقرة الأولى : المتحرش أو مرتكب فعل التحرش المعنوي
يعتبر مرتكب فعل التحرش المعنوي المرتبط بالعمل شخصا ينتمي إلى المقاولة ، بحيث يمكن أن يكون أجيرا أو مشغلا[67] ، إذ يختلف الهدف من المضايقة أو التحرش باختلاف وضعية المتحرش ، فإذا كان هذا الأخير مشغلا فإنه غالبا ما يسعى إلى دفع الأجير لارتكاب خطا جسيم أو الضغط عليه بهدف مغادرته لمكان العمل أو تقديم استقالته ، وذلك باستعمال مختلف الوسائل من بينها تلك التصرفات اللاأخلاقية التي يتكون منها التحرش المعنوي ، كإثقال كاهل الأجير المستهدف بالعمل ، أو تغيير منصبه داخل المقاولة من مسؤول عن وحدة إنتاجية مثلا إلى أجير عادي ، زد على ذلك بعض العبارات التي يتلفظ بها المشغل والتي تمس بكرامة الأجير ، بحيث من شانها أن تترك أثرا على صحته النفسية والجسدية ، خاصة أن هناك بعض المشغلين أو رؤساء المقاولات يجدون توازنهم في إذلال الأجراء وإهانتهم [68]، وذلك باستغلال السلطة المخولة لهم قانونا لتسيير المقاولة ، ومهنا تظهر أهمية تدخل المشرع المغربي للحد من هذه التجاوزات في السلطة ، أضف إلى ذلك أنه قد يقوم المتحرش بهذه التصرفات المشينة لأنه تعرض لها في طفولته ، ويحاول الانتقام من أحد الأجراء[69] ، كما قد يلجأ في بعض الأحيان إلى استعمال الكذب كوسيلة لإخفاء بعض المعلومات المهمة التي تساعد الضحية في عملها ، وغيرها من الوسائل الأخرى التي يلجأ إليها المشغل للتخلص من أحد أجرائه دون حصوله على تعويض .
كما قد يكون المتحرش أو مرتكب فعل التحرش أحد الأجراء ، وهنا أيضا يختلف الهدف من هذا التحرش بحسب ما إذا كان المتضرر منه أو الضحية مشغلا أم أجيرا ، بحيث قد يلجأ أحد الأجراء إلى القيام ببعض التصرفات التي من شأنها أن تمس بكرامة مشغله ، وخاصة إذا تعلق الأمر بامرأة مشغلة ، بحيث قد يرفض المتحرش طريقة تسييرها للمقاولة ، أو عدم قبوله أن تكون للمشغل سلطة عليه ، كما قد يتصرف بهذه السلوكات ضد رئيس جديد ، هذا بالإضافة إلى أنه يمارس نوع من العنف ضد أجير أخر زميله في العمل ، إما لتنافسهما على منصب واحد أو فقط لإهانة والحط من كرامته أمام زملائه ، لأن المتحرش يحاول أن ينقص من قيمة الضحية وإضعاف قدراتها ، لأنه غالبا ما يكون عديم الإحساس ، ولا يكثرت بما يعيش الأخر من معاناة نتيجة هذه التصرفات المشكلة للتحرش المعنوي[70] ، يتبين من خلال ما سبق أن هذه التصرفات يمكن إرجاعها إلى بناء شخصية المتحرش سواء كان هذا الأخير مشغلا أم أجيرا[71] .
الفقرة الثانية : الضحية في التحرش المعنوي
تقتضي دراسة موضوع الضحية أولا تحديد هذا المفهوم ووضعه في إطاره الصحيح ، وبالتالي يمكن تعريفها بأنها : " صاحب الحق الذي تصيبه الجريمة أو تجعله عرضة للخطر " [72]، كما عرفها الفقه الفرنسي بأنها : "الشخص الذي تأذى في سلامته الشخصية بواسطة عامل أجنبي تسبب في ضرر ظاهر معترف به من طرف أغلبية المجتمع " [73].
إلا أن ما تجدر الإشارة إليه هو أن الضحية المقصودة تتميز بنوع من الخصوصية ، ألا وهي كون ضحية التحرش المعنوي من الأجراء أو أحد المشغلين نظرا لكون هذه الظاهرة جد حاضرة بين الرئيس والمرؤوس ، وكونها لا تنحصر دائما في هذه العلاقة ، بل نجدها كذلك بين الأجراء سواء كانوا رجالا أو نساءا ، لأنه غالبا ما تشتغل النساء إلى جانب الرجال وكذا الأحداث[74] ، داخل مقاولة واحدة كل حسب مركزه في هذه الأخيرة ، وفي هذا الإطار قد أشار أحد الباحثين[75] إلى أن النساء الأجيرات والأجراء الأحداث من أكبر ضحايا التحرش المعنوي في علاقة الشغل ، ومن هنا تظهر أهمية الحماية القانونية لهذه الفئة من المجتمع ، لأنه بالرغم من وجود مجموعة من النصوص التي تسعى إلى حماية الأجراء والمحافظة على حقوقهم ، إلا أن هذه النصوص لا تشمل حمايتهم من شتى أنواع الممارسات والتصرفات اللاأخلاقية ، كما هو الحال بالنسبة للتحرش المعنوي ، لذا يجب على المشرع أن يضع نصوصا قانونية زجرية لتحقيق هذه الحماية[76] .
لقد خص المشرع فئة معينة من الأجراء بحقوق وحماية تتماشى وبنيتها الفيزيولوجية ، ألا وهي المرأة الأجيرة والأجير الحدث ، باعتبار هذه الفئة كانت تعرف الاستغلال أكثر من غيرها ، من هذه الحقوق مثلا منع تشغيل النساء والأحداث في أشغال لا تتناسب مع بنيتهم وعدم قدرتهم على تحمل الأعمال الشاقة والخطيرة ، وكذا العمل خلال الليل ومنع تشغيلهم لساعات طويلة بأجرة قليلة ، ومن بين النصوص الخاصة بهذه الفئة من الأجراء نجد المادة 147 من مدونة الشغل والتي جاء في فقرتها الأولى على أنه : " يمنع على أي شخص أن يكلف أحداثا دون الثامنة عشرة سنة بأداء ألعاب خطيرة ، أو القيام بحركات بهلوانية ، أو إلتوائية أو أن يعهد إليهم بأشغال تشكل خطرا على حياتهم ، أو صحتهم أو أخلاقهم ..."[77] ، ويتضح من خلال هذه المادة أن المشرع اقر الحماية للأجير الحدث ، وذلك لصغر سنه وبنيته الفيزيولوجية التي تحتاج إلى الرعاية ، وتكريسا لهذه الأخيرة خولت المادة [78]144 من نفس المدونة للعون المكلف بتفتيش الشغل سلطة المراقبة ، والتأكد من أهلية الحدث الصحية والبدنية والنفسية من أجل مزاولة المهام المسندة إليه ، وهكذا إذا تبين من خلال الفحص أن الشغل يتجاوز القدرات البدنية للأجير الحدث ، فإنه يحق للعون المكلف بتفتيش الشغل أن يأمر بإعفاء الحدث وذلك دون إخطار[79] ، وهناك سؤال يطرح نفسه في هذا الصدد هو هل يحق لمفتش الشغل أن يعرض الأجير الحدث ضحية التحرش المعنوي على الفحص الطبي ؟ .
لا يمكن للعون المكلف بتفتيش الشغل أن يعرض الأجير الحدث، أو أي أجير أخر ضحية هذه الظاهرة على الفحص الطبي، وذلك راجع إلى عدم وجود نص قانوني يجرم التحرش المعنوي ، بخلاف الوضع في ظل التشريع الفرنسي الذي يعطي الحق للعون المكلف بتفتيش الشغل ، بعرض الأجير ضحية التحرش على الفحص الطبي ، بل أكثر من هذا قد نص المشرع الفرنسي على طبيب الشغل والطب العام وكذا الكب النفسي كآلية للوقاية من التحرش المعنوي في مكان العمل .
خاتمة :
يتميز قانون الشغل بكونه قانونا حمائيا وتقدميا ، بحيث ظل هاجس التشريعات الاجتماعية هو تكريس وتعزيز الضمانات الحمائية للطبقة الشغيلة ، باعتبارها طرفا ضعيفا في عقد الشغل ، إلا أن هذه الضمانات الحمائية قد تصطدم بواقع يعكس عدم كفايتها أو عدم مسايرتها للمشاكل التي تظهر على مستوى الواقع بسبب التطورات التي يعرفها المجتمع بصفة عامة والمقاولات بصفة خاصة ، ولعل أهم مظاهر قصور قانون الشغل بالمغرب هو انه رغم مروره بعدة مراحل ، فإن مدونة الشغل لم تستطع أن تأتي بحلول واضحة لبعض المشاكل التي يعيشها الأجراء ، منها ظاهرة التحرش المعنوي في العمل هذه الأخيرة التي تخلف نتائج وخيمة تؤثر على الصحة النفسية والجسدية للأجراء ضحية هذا النوع من العنف وتعرض مستقبلهم المهني للخطر ، وعليه يتضح أن المقتضيات الحمائية المقررة للأجراء ، تظل عاجزة عن تحقيق الهدف المتوخى منها ، ولعل ابرز مظاهر هذا العجز يتجلى في الخروقات التي لا زالت تعرفها أماكن العمل .
ويتبين من خلال الواقع المعاش أن مفهوم التحرش المعنوي كفكرة لم تنضج بعد لدى معظم أفراد لمجتمع المغربي، بحيث أن كلمة التحرش المعنوي هي كلمة مبهمة لدى هؤلاء، وخاصة الأجراء منهم نظرا لضعف مستواهم الدراسي والمعرفي ، وهنا تظهر أهمية تدخل بعض الفاعلين كالجمعيات الحقوقية وذلك عن طريق القيام بحملات تحسيسية لتوعية وتحسيس الأجراء بخطورة الظاهرة ، بالإضافة إلى تدخل المشرع من الناحية القانونية ، لان العلاقة بين الأجير ومشغله وباقي الزملاء في العمل يجب أن تنبني على الاحترام المتبادل والتعاون فيما بينهم ، خاصة أن المقاولة في الآونة الأخيرة تبنت مفهوما جديدا وهو المقاولة المواطنة ، أي أن الأجير يعتبر نفسه جزءا من المقاولة التي يشتغل فيها ، وليس مجرد عامل يتقاضى آجرا مقابل عمله ، وعلى هذا الأساس يجب حمايته ماديا ومعنويا مما قد يتعرض له من مضايقات معنوية ، لهذا يجب على المشرع أن يبادر إلى سن قانون خاص للتخفيف من استفحال ظاهرة التحرش المعنوي المرتبط بالعمل ، سواء بإدراج نص جديد ضمن مقتضيات مدونة الشغل ، أو بإضافة مصطلح التحرش المعنوي في العمل ضمن لائحة الأخطاء الجسيمة كما فعل بالنسبة للتحرش الجنسي في المادة 40 من مدونة الشغل .
بالإضافة إلى ضرورة تدخل المشرع المغربي لتنظيم طاهرة التحرش المعنوي قي أماكن العمل ، يتعين أيضا على مختلف الهيئات والأجهزة التي يمكنها التدخل لوقاية الأجراء من هذا النوع من العنف ، وذلك عن طريق التنسيق فيما بينها سواء كانت أجهزة تنتمي إلى المقاولة أو خارج عنها ، والتعاون لكشف مختلف الخروقات والتصرفات المشكلة للتحرش المعنوي المرتبط بالعمل ، وذلك باستعمال مختلف الوسائل الضرورية المتاحة لها لتحقيق تلك الوقاية ، لأنه لا يجب الظن بان هذه الظاهرة ستختفي بمجرد وضع مقتضيات قانونية تمنع ارتكابها في أماكن العمل ، فغالبا لا تستطيع هذه المقتضيات الحد من عدد الحالات الني تعرضت للتحرش المعنوي ، والدليل على ذلك أن بعض الدول قد أحاطت الظاهرة بتنظيم قانوني منذ 1953 ، لكنها لم تستطيع الحد من الظاهرة ، ففي السويد مثلا قد تضاعف عدد المصابين بأمراض نفسية من جراء تعرضهم للأفعال والتصرفات المشكلة للمضايقات المعنوية ما بين سنة 1996 – 1998 ، وارتفاع ضحايا هذا النوع من العنف بنسبة % 56 سنة 1998.
وإسهاما منا في تسليط مزيد من الضوء على موضوع التحرش المعنوي المرتبط بالعمل، ورغبة في التصدي لهذه الظاهرة وسد الثغرات القانونية المرتبطة بها، فيمكن استحضار العديد من الاستنتاجات والمقترحات التي توصلنا إليها من خلال هذا المقال، والتي نتمنى أن يأخذها المشرع المغربي بعين الاعتبار لمساعدته على تحويل التفاتته المحتشمة بخصوص موضوع التحرش المعنوي ، إلى التفاتة صريحة وصارمة من شانها التخفيف من حدة استفحال هذه الظاهرة في أماكن العمل ، ولكي يستغل الأجراء في ظروف ملائمة للشغل ، نلخص هذه المقترحات فيما يلي :
اغناء الترسانة القانونية ، وذلك بسن قوانين خاصة بالتحرش المعنوي المرتبط بالعمل ضمن مقتضيات مدونة الشغل.
تجريم الظاهرة بمقتضى القانون الجنائي.
سن مقتضيات خاصة بحماية الشهود في مدونة الشغل.
اعتماد حملات تحسيسية موازية لعملية الإنتاج التشريعي في هذا الباب تهدف إلى توعية الأجراء بخطورة الظاهرة.
إعطاء مفتش الشغل صلاحيات واسعة لكشف مختلف الخروقات المرتبطة بالشغل.
إعطاء طبيب الشغل صلاحية إحالة الأجير ضحية التحرش المعنوي على الطب النفسي.
تعزيز دور الجمعيات الحقوقية في هذا المجال.
تكريس ثقافة الاحترام المتبادل كوسيلة في أفق تنمية العلاقة التعاقدية بين المشغل والأجير.
علاوة على هذه الإجراءات ، يجب كذلك وضع خطوات وقائية لتحسين الصحة النفسية منها :
توفير خدمات نفسية شاملة للكشف المبكر والرعاية.
دمج الصحة النفسية داخل أنشطة الرعاية الصحية الأولية.
تزويد جميع المهنيين بالمهارات المتعلقة بالصحة النفسية.
[1] . بن عزوز بن صابر : " مبادئ عامة في شرح قانون العمل الجزائري دراسة مقارنة "، دار الجامعة الجديدة للنشر ، طبعة 2010، ص : 7.
[2] . نادية زوجي : " التحرش المعنوي المرتبط بالعمل " . مذكرة لنيل دبلوم الماستر في العلوم القانونية ، تخصص قانون الأعمال ، جامعة محمد الخامس الرباط . كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية اكدال ، السنة الجامعية 2014-2015 ، ص : 1.
[3] . نادية زوجي : " التحرش المعنوي المرتبط بالعمل "، مرجع سابق، ص : 1.
[4] . سناء بوجلود : " المرض النفسي للأجير وأثره على عقد الشغل " ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية اكدال ، الرباط ، السنة الجامعية 2013-2014 ، ص : 56.
[5] . ظهير 2 يوليوز 1947 المتعلق بسن ضابط للخدمة والعمل القديم المنشور بالجريدة الرسمية عدد 1825 بتاريخ 1947/10/17.
[6] . ظهير شريف رقم 1.03.194 صادر في 14 من رجب 1424 ( 11 سبتمبر 2003 ) ، بتنفيذ القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل ، الجريدة الرسمية عدد 5167 بتاريخ 13 شوال 1424 ( 8 ديسمبر 2003 ) ، ص : 3969.
[7] . تنص المادة 24 من مدونة الشغل في فقرتها الأولى على أنه : " يجب على المشغل بصفة عامة ، أن يتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية سلامة الأجراء وصحتهم ، وكرامتهم ، لدى قيامهم بالأشغال التي ينجزونها تحت إمرته ، وأن يسهر على مراعاة حسن السلوك والأخلاق الحميدة ، وعلى استتباب الآداب العامة داخل المقاولة " .
انظر أيضا المادتين 147 و 181 من مدونة الشغل.
[8] .RAVISY PHILLIPE : le harcèlement moral au travail. Edition Delmas.2000.p.12.
[9] . Laila SALAH-EDDINE : le harcèlement moral au travail. Analyse sociologique. Thèse de doctorat. Sciences humaines et sociales. Université PARIS-DESCARTES.2008.P.89.
[10] . عندما يتعرض أجير ما للتحرش المعنوي في مكان عمله ، فهو غالبا ما لا يستطيع متابعة العمل بسبب ما تعرض له من أفعال أثرت على صحته النفسية والجسدية مما يضطره إلى التوقف عن العمل ، هذا الأخير الذي قد يتحول إلى فصل تعسفي إذا طالت مدته ، وهكذا يجب وضع مقتضيات زجرية لحماية هذه الفئة من الأجراء .
[11] . Marie-France HIRIGOYEN : Le harcèlement moral. La violence au quotidien. Édition la découverte et Syros POKET. PARIS 1998.P.65.
[12] . ظهير 13 يوليوز 1926 المتعلق بتنظيم الشغل في المؤسسات الصناعية والتجارية القديم المنشور بالجريدة الرسمية عدد 1256.
. ظهير 2 يوليوز 1947 المتعلق بسن ضابط للخدمة والعمل القديم المنشور بالجريدة الرسمية عدد 1825.
[13] . صباح كوتر : " مفتشية الشغل ودورها في ضمان الحماية العمالية " ، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق ، شعبة القانون الخاص ، في إطار وحدة التكوين والبحت ، قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني، عين الشق الدار البيضاء، السنة الجامعية 2003-2004، ص : 185.
[14] . نادية زوجي : " التحرش المعنوي المرتبط بالعمل "، مرجع سابق، ص : 8.
[15] . تنص المادة 147 من مدونة الشغل على انه : يمنع على أي شخص أن يكلف أحداثا دون الثامنة عشرة سنة بأداء ألعاب خطرة ، أو القيام بحركات بهلوانية ، أو إلتوائية ، أو أن يعهد إليهم بأشغال تشكل خطرا على حياتهم ، أو صحتهم ، أو أخلاقهم .
يمنع أيضا على أي شخص، إذا كان يحترف مهنة بهلوان، أو ألعبان، أو عارض حيوانات، أو مدير سيرك أو ملهى متنقل، أن يشغل في عروضه أحداثا دون السادسة عشرة.
[16] . KARIM ADYEL : Le harcèlement moral et sexuel en droit marocain et en droit français. Jeudi 26 juillet 2012.p.2.www://les formes de harcèlement moral .article. Date de marquage le 3/12/2014.
[17] . AHMED BOUHARROU : La violence dans le milieu du travail. La revue du droit marocain. N : 15 mars 2010.p.12.
[18] . نادية زوجي : " التحرش المعنوي المرتبط بالعمل "، مرجع سابق، ص : 9-10.
[19] . AHMED BOUHARROU : op.cit.p.12.
[20] . CHRISTOPHE RADE : code de travail. Soixante-douzième édition. Édition DAL 2010.P.22.
[21] . نادية زوجي : " التحرش المعنوي المرتبط بالعمل "، مرجع سابق، ص : 10.
[22] . نادية زوجي : " التحرش المعنوي المرتبط بالعمل "، مرجع سابق، ص : 11.
[23] . نادية زوجي : " التحرش المعنوي المرتبط بالعمل "، مرجع سابق، ص : 11.
[24] . لقد تصدى المشرع الكويتي لظاهرة التحرش المعنوي في ميثاق 1983 وخاصة المادة 10.1 ، بحيث منع كل ما من شأنه التأثير على السلامة النفسية والبدنية للأجراء ، ويشكل اعتداءا على كرامتهم .
[25] . Marie –France HIRIGOYEN : op.cit.p.67.
[26] . Christian balico .susvisé dans :
-MCHRISTOPHE PAPINEAU : Management avance des ressources humaines et des relations d’emploi. Mémoire de D.E.S.S.Université Paris 1.PANTHEON-SORBONNE. Institut. D’administration des entreprises. Juin 2002. p.8.
[27] . MCHRISTOPHE PAPINEAU : op.cit.p.8.
[28] . HEINZ LEYMANN. Susvisé dans :
-RAVISY PHILIPPE : op.cit.p.12.
[29] . KHALDI KAOUTHER : La représentation sociale de harcèlement moral chez les enseignants du cycle primaire. Mémoire en vue de l’obtention du diplôme de magister en psychologie clinique. Option psychologie traumatique. Université Montouri – Constantan tine. Faculté des sciences humaines et sociales. Année universitaire 2007-2008. p.84.
[30] . RAVISY PHILIPPE : op.cit.p.22.
[31] . لقد نص المشرع الفرنسي على التحرش المعنوي في مدونة الشغل، وذلك في الفصول L1152-1 و L1152-2 و L1152-3 و L1152-4 و L1152-5 و L1152-6، وكذا الفصل 2-33-222 من القانون الجنائي.
[32] . نادية زوجي : " التحرش المعنوي المرتبط بالعمل "، مرجع سابق، ص : 16.
[33] . HEINZ LEYMANN. Susvisé dans Anne – Marie Laflamme. Op. Cit. p .45.
[34] . CHRISTOPHE PAPINEAU : op.cit.p.10.
[35] . J.Pierre et PIERRE-Sébastien Fournier : la santé et la sécurité du travail. Problématiques en émergence. et stratégies d’intervention. Les presses de l’université Laval. Collection pull. 4 trimestre 2008.p.38 et 39.
Voir aussi :
Loïc Lerouge : Risques psychosociaux au travail. Etude comparée Espagne. Grèce. France. Italie. Portugal. ED L’Harmattan 2009. p.172.
[36] . Anne – Marie Laflamme : op.cit.p.84.
[37] . KARIM ADYEL : op.cit.p.7.
[38] . AHMED BOUHARROU : op.cit.p.10.
[39] . نادية زوجي : " التحرش المعنوي المرتبط بالعمل "، مرجع سابق، ص : 18.
[40] . . KHALDI KAOUTHER : op.cit.p.46.
[41] . تتلخص وقائعه في : كون أجيرة تشتغل لدى جمعية بباريس كمحاسبة مالية منذ 1995 ، وفي سنة 1997 تم تكليفها بالمحاسبة المالية والضريبية لدى مؤسستين أخريتين ، إضافة إلى محاسبة لدى ثلاث جمعيات ، مما تسبب لها في انهيار عصبي سنة 2000 وفي نهاية نفس السنة اقترحت عليها مهمة محاسبة لدى جمعية أخرى وبسبب هذا الضغط المتواصل وكثرة المهام الموكولة إليها ، قررت هذه الأخيرة تقديم استقالتها .
[42] . CASS.SOC.30 MARS 2011. R.D.S n : 7/8 JUILLET / AOUT 2011. P.805.
[43] . نادية زوجي : " التحرش المعنوي المرتبط بالعمل "، مرجع سابق، ص : 19.
[44] . Marie-France HIRIGOYEN : op.cit.p.70.
[45] . Le site internet précédent : www.cabinet-alina-paragyios.fr/different-types-harcèlement-moral.Date de marquage: le 12/11/2014.
[46] . نادية زوجي : " التحرش المعنوي المرتبط بالعمل "، مرجع سابق، ص : 21.
[47] . نادية النحلي : " الحق في الصحة بالوسط المهني في مدونة الشغل "، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الدراسات والأبحاث، العدد 9 فبراير 2009. ص.94.
[48] . تنص المادة 24 من مدونة الشغل على أنه : يجب على المشغل بصفة عامة ، أن يتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية سلامة الأجراء وصحتهم وكرامتهم ، لدى قيامهم بالأشغال التي ينجزونها تحت إمرته ، وأن يسهر على مراعاة حسن السلوك والأخلاق الحميدة ، وعلى استتباب الآداب العامة داخل المقاولة.
يجب عليه أيضا اطلاع الأجراء كتابة ، لدى تشغيلهم على المقتضيات المتعلقة بالمواضيع التالية ، وعلى كل تغيير يطرأ عليها :
اتفاقية الشغل الجماعية ومضمونها عند وجودها.
النظام الداخلي.
مواقيت الشغل.
أساليب تطبيق الراحة الأسبوعية.
المقتضيات القانونية والتدابير المتعلقة بحفظ الصحة والسلامة ، وبالوقاية من خطر الآلات.
تواريخ أداء الأجر، ومواقيته، ومكان أدائه.
رقم التسجيل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
الهيئة المؤمنة ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية.
[49] . تنص المادة 40 من مدونة الشغل على أنه : يعد من بين الأخطاء الجسيمة المرتكبة ضد الأجير من طرف المشغل أو رئيس المقاولة أو المؤسسة ، ما يلي :
السب الفادح.
التحرش الجنسي.
التحريض على الفساد.
وتعتبر مغادرة الأجير لشغله بسبب أحد الأخطاء الواردة في هذه المادة في حالة ثبوت ارتكاب المشغل لإحداها، بمثابة فصل تعسفي،
[50] . ظهير شريف رقم 1.03.194 صادر في 14 رجب 1424 ( 11 سبتمبر 2003 ) ، بتنفيذ القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل ، الجريدة الرسمية عدد 5167 بتاريخ 13 شوال 1424 ( 8 ديسمبر 2003 ) ، ص : 3969.
[51] . ينص الفصل 1-503 من مجموعة القانون الجنائي على أنه : يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين وبالغرامة من خمسة ألاف إلى خمسين ألف درهم من أجل جريمة التحرش الجنسي كل من استعمل ضد الغير أوامر أو تهديدات أو وسائل إكراه أو أية وسيلة أخرى مستغلا السلطة التي تخولها له مهامه لأغراض ذات طبيعة جنسية .
[52] . مشار إليه في : موالدة عبد الواحد : حماية الأجيرة على ضوء الاتفاقيات الدولية ومدونة الشغل ، بحث نهاية التمرين ، الفوج 34 المعهد العالي للقضاء، 2007-2009 ، ص : 26 .
[53] . نادية زوجي : " التحرش المعنوي المرتبط بالعمل " مذكرة لنيل دبلوم الماستر في العلوم القانونية نخصص قانون الأعمال ، جامعة محمد الخامس الرباط ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال ، السنة الجامعية 2014-2015 ، ص : 22-23 .
[54] .
Loïc LEROUGE : les différences de traitement juridique du harcèlement moral dans le secteur privé et la fonction publique : les rapprochements possibles R.D.S.n709 ، mai 2012 ، DAL ، p.483.
[55] .
BEATRICE LAPEROU-SCHNEIDER : L’éclipse du harcèlement sexuel ، commentaire conseil constitutionnel ، 4 mai 2012 ، DAL.P.715.
[56] .
Art. L.1153-1 : Les agissements de harcèlement de toute personne dans le but d’obtenir des faveurs de nature sexuelle à son profit ou au profit d’un tiers sont interdits ، ( Anc.art L.122- 46).
[57] .
Art. L.1153-2 : aucun salarié ، aucun candidat à un recrutement ، à un stage ou à une période de formation en entreprise ne peut être sanctionné ، licencié ou faire l’objet d’une mesure discriminatoire ، directe ou indirecte ،notamment en matière de rémunération ، de formation ، de reclassement ، d’affectation ، de qualification ، de classification ، de promotion professionnelle ، de mutation ou de renouvellement de contrat pour avoir subi ou refusé de subir des agissements de harcèlement sexuel ، ( Anc.art.122-46).
[58] .
Art .222-33-22 : Le fait de harceler autrui par des agissements répétés ayant pour objet ou pour effet une dégradation des conditions de travail susceptible de porter atteinte à ses droits et à sa dignité، D’altérer sa santé physique ou mentale ou de compromettre son avenir professionnel ، est puni d’un an d’emprisonnement et de 15000 euros d’amende.
[59] . القرار رقم 758 الصدر بتاريخ 2 يونيو 2011 في الملف الاجتماعي عدد 96/1/2010 عن محكمة النقض، ( منشور في مجلة قضاء محكمة النقض العدد 75 )، ص : 314.
[60] . القرار رقم 672 الصادر بتاريخ 9 مايو 2013 في الملف الاجتماعي عدد 1494/5/1/2012 عن محكمة النقض، ( منشور في مجلة قضاء محكمة النقض العدد 76)، ص : 267.
[61] . القرار رقم 3173 الصادر بتاريخ 18/7/2013 عن الغرفة الاجتماعية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، قرار غير منشور.
[62] . KHAOUTHER KHALDI : op.cit.p.53.
[63] . CHRISTOPHE PAPINEAU : op.cit.p.187.
[64] . نادية زوجي : " التحرش المعنوي المرتبط بالعمل "، مرجع سابق ، ص : 25.
[65] . نادية النحلي : " الحق في الصحة بالوسط المهني في مدونة الشغل "، مرجع سابق، ص : 96.
[66] . محمد بلموح : " عقد الشغل بين التعديل الجوهري لعناصره والتغيير في شروط العمل ، مذكرة نهاية الدراسة قصد نيل الماستر في العلوم القانونية ، تخصص قانون الأعمال ، السنة الجامعية 2010-2011 ، ص : 6.
[67] . Denis HANOT : harcèlement au travail de quel droit ؟ Quelle procédures et lois utiliser pour sanctionner les illégalités dans les secteurs privé et public ؟ Édition L’Harmattan 2002.p.21.
[68] . KHAOUTHER KHALDI : op.cit.p.61.
[69] . Marie France HIRIGOYEN : op.cit.p.149.
[70] . CHRISTOPHE PAPINEAU : op.cit.p.17.
[71] . Marie-France HIRIGOYEN : op.cit.p.76.
[72] . محمد الحسيني كروط : " المجني عليه في الخصومة " ، دراسة تحليلية مقارنة على ضوء علم المجني عليه ، مطبعة ووراقة الفضيلة ، الطبعة الأولى 2011، ص : 64.
[73] . FRITZ.R.PEACH : Problèmes fondamentaux et situation de la victime. Rev Int de droit pénale. 1967. p.131.
[74] . إذا كانت أنواع الضحية وفقا للمفهوم التقليدي تختلف باختلاف الجرائم ، وعليه نجد ضحايا القتل العمد والقتل الخطأ ، وضحايا السرقة والنصب ، وضحايا العنف ضد النساء والأطفال وغيرها من الجرائم الأخرى ، فإن الأنواع المقصودة هنا لا ترتبط بنوع الجريمة لأن هذه الأخيرة هي واحدة وهي التحرش المعنوي في مكان العمل ، بل بقصد بهذه الأنواع ما إذا كانت الضحية أجيرا أو امرأة أجيرة أو أجيرا حدثا أو مشغلا .
[75] . KHAOUTHER KHALDI : op.cit.p.42.
[76] . نادية زوجي : " التحرش المعنوي المرتبط بالعمل "، مرجع سابق، ص : 29.
[77] . نادية زوجي : " التحرش المعنوي المرتبط بالعمل "، مرجع سابق، ص : 29
[78] . تنص المادة 144 من مدونة الشغل على أنه : يحق للعون المكلف بتفتيش الشغل، أن يطلب في أي وقت عرض جميع الأجراء الأحداث الذين تقل سنهم عن 18 سنة، وجميع الأجراء المعاقين، على طبيب بمستشفى تابع للوزارة المكلفة بالصحة العمومية، قصد التحقق من أن الشغل الذي يعهد به إليهم، لا يفوق طاقتهم، أو لا بتناسب مع إعاقتهم.
يحق للعون المكلف بتفتيش الشغل ، أن يأمر بإعفاء الأحداث والأجراء المعاقين من الشغل دون إخطار ، إذا أبدى الطبيب رأيا مطابقا لرأيه ، وأجرى عليهم فحص مضاد بطلب من ذويهم .
[79] . ياسين الصيوتي : " الأجير الحدث على ضوء مدونة الشغل " ، بحث نهاية التمرين ، المعهد العالي للقضاء ، دورة 2009-2010 ، الرباط ، ص : 35.

