الدعوى البولیانیة في التشریع المغربي والمقارن
الدعوى البولیانیة في التشریع المغربي والمقارن
الدعوى البولیانیة في التشریع المغربي والمقارن
المساوي سليمان صلاح المجهد
طالبين باحثين بسلك الماستر القانون الخاص
تمهيد
يهدف القانون إلى بناء علاقات الأفراد في المجتمع على أساس التعاون المتبادل،ولدا ألزم القانون الفرد أن لا يتصرف تصرف يضر بغيره، وهدا الالتزام ما هو في الأصل إلى وأجب أخلاقي وديني أصلا.
والملاحظ,أن الدين والأخلاق والقانون لهم رسالة واحدة وهي خلق الثقة بين المتعاقدين ومحاربة جميع أنواع الغش،لأن الإنسان تقوم طبيعته على نية الخير في أغلب الأحيان ولكن قد تراوده نية السوء في بعض الأحيان الأخرى.
ونظرا لما سبق لفت نطري ،موضوع مهم في القانون المدني وهو موضوع قديم جديد في نفس الوقت وهو "الدعوى البوليانية" أي الدعوى المعروفة حديتا، بإسم دعوى "عدم نفاد التصرف"
فإن كان المبدأ العام يقتضي تنفيذ الالتزام بشكل تلقائي،فانه قد يحصل أحيانا أن يتقاعس المدين في تنفيذه،بل قد يفتعل الأسباب والوسائل حتى يصبح هدا التنفيذ مستحيلا. فقد يلجاء إلى تبديد دمته المالية بالتفويت في مكاسبه لأحد أقاربه خاصة عندما يكون التزامه ذا قيمة مالية.
ويعد القانون الروماني المصدر التاريخي لدعوى البوليانية الذي أخذت منه معظم التشريعات أحكام هده الدعوى ،وهو ما كرسه التشريع الفرنسي لا فيطل القوانين القديمة ولا في القانون المدني الفرنسي في نص الفصل 7611،أما التشريع المغربي الذي يهمنا اكتر وبالرجوع إلى ظهير التزامات والعقود للبحت عما يسمى بدعوى البوليانية،فانه لن نجد لها مكان ضمت مقتضيات القانون المذكور، وبسبب هدا النقص نجد بعض الأحكام القضائية تتحايل وتقفز فوق الواقع القانوني الذي يشهد غيابا تنظيميا الدعوى المذكورة.
وهناك أهمية بالغة لدعوى البوليانية سواء على المستويين النظري أو العملي فنظريا تعتبر من الضمانات الممنوحة لدائن لعدم نفاد تصرف المدين.أما على المستوى العملي فهي تعتبر أداة في يد الدائنين لرفع هده الدعوى بهدف حماية حقوقهم .إلى أن ما يشكل مكمن دراستنا هو قصور التشريع المغربي على عكس بعض التشريعات المقارنة وحلول العمل القضائي ضد في رغبة المشرع .من هنا تبرز إشكالية مدى تطبيق القانون والقضاء المغربي والمقارن لدعوى البوليانية من عدمه؟
سنحاول فهم هده الإشكالية أعلاه من خلال مطلبين يتعلق الأول بماهية الدعوى البوليانية وشروطها (المطلب الأول) والتاني قصور التشريع المغربي وتباين الموقف في القانون المقارن (المطلب الثاني).
المطلب الأول: ماهية الدعوى البوليانية وشروطها
المطلب الثاني:قصور التشريع المغربي وتباين المواقف في القانون المقارن
المطلب الأول: ماهية الدعوى البوليانية وشروطها
إن البحت في موضوع قانوني ما يعتبر غير ذي جدوى إذا لم نبحت في تحديد مفهومه ،فوضع المفاهيم والمحددات هو جوهر البحث لهدا سنحاول من خلال هذا البحث المتواضع تحديد ماهية الدعوى البوليانية (الفقرة الأولى)تم تحديد شروط ممارسة هده الدعوى وما يترتب عنها من أثار(الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى :مفهوم الدعوى البوليانية
إن تحديد أي المفهوم هو جوهر البحث كما أن لكل مفهوم دلالاتوقواعد خاصة به (اولا) وحتى نتعرف على ماهية الدعوى البوليانية لابد من تميزها عن الدعاوى المشابهة (ثانيا).
أولا - مفهوم الدعوى البوليانية:
الدعوى البوليانية أو البوليصة [1] هي دعوى يرفعها الدائن بإسمه الخاص، ليدافع بها عن نفسه إذا كان المدين سيء النية بالنسبة لتصرفات التي تصدر عنه في مواجهة الدائن قاصدا من تصرفه الإضرار به،وبموجب هذه الدعوى يصبح التصرف الذي أبرمه المدين والمشوب بالغش غير نافد في مواجهة دائنيه بحيت[2]يعود المال إلى الضمان العام تمهيدا لتنفيذ عليه.
إدا كان الأصل أن المدين حر في التصرف في أمواله وأن هده التصرفات نافدة في حق دائنيه ،إلى أن هده الحرية تنفيذ لمصلحة الدائنين حفاظا على الضمان العام لدائنين او محاباة الغير على حساب الدائنين فيهب أمواله لصديق .
ولا بد من الإشارة إلى أن المشرع المغربي لم يأخذ يهدا النوع من الدعاوى على عكس باقي التشريعات المقارنة [3] خصوصا التشريع الفرنسي في نص الفصل 7611 من القانون المدني الفرنسي وإن كان العمل القضائي المغربي قد أخد بفكرة هذه الدعاوى في عدد من الحالات.
ثانيا: تميز الدعوى البوليانية عن بعض الدعاوى المشابهة
يحسن بنا ،في هده الفقرة ان نميز بين كل من الدعوى البوليانية والدعاوى المشابهة لها كا الدعوى الصورية والدعوة غير المباشرة ودلك لتوضيح اكتر ماهية الدعوى البولينية.
أ.تميز الدعوى البوليانية عن الدعوى الصورية
ينبغي الإشارة في الاول إلى أنه هناك تشابه واضح بين كل من الدعوى البوليانية والصورية ففي كلتا الدعويين ،يهدف المدين إلى تجنب تنفيد الدائنين على أمواله والسبيل العادي أمام المدين لتحقيق دلك أن يلجاء إلى إبرام تصرفات جدية او صورية ودلك بهدف تقليل من فرص الدائنين من الحصول على حقوقهم من هده الأموال في هده الحالة تقترب دعوى الصورية من الدعوى البوليانية،ففي كلتا الحالتين على هؤلاء (الدائنين) إزالة أثر تصرفات المدين إما بدعوى الصورية،إذا توفرت شروطها او بدعوى البوليانية.
إلى أنه هناك فوارق بين الدعويين، حيت أن الدائن في الدعوى البوليانية يطعن في تصرف جدي طالبا إزالة قانونية حقيقية بينما يواجه الدائن خصمه في حالة دعوى الصورية ضد تصرف صوري ليثبت أنه غير حقيقي كما أنه لا يشترط أن يكون حق الدائن سابقاً على تصرف المدين فيدعوى الصورية بينما يشترط دالك في الدعوى البوليانية[4]
ويترتب على هذا الفرق الجوهري بين الدعوى البوليصة والصورية وجود نقط خلاف تفصيلية في شروط كل منهما والآثارالمترتبة وهو ما سنقوم بتوضيحه اكتر في الفقرة الثانية.
ب. تميز الدعوى البوليانية عن الدعوى غير المباشرة:
يقصد با الدعوى غير المباشرة الدعوى التي يدفع بها الشخص عن نفسه بفعل تهاون او غش المدين، إدا سكت عن المطالبة بحق لدى الغير،فيباشر الدائن بنفسه حقوق مدينه عن طريق الدعوى غير المباشرة.
من خلال التعريف يتبين أن هناك تشابه بين الدعوتين فا كلتا الدعوتين نظام قانوني يكفل حق الدائنين في التنفيذ على أموال مدينهم، حيث يشتركان في الهدف الأساسي و هو المحافظة على الضمان العام لدائنين[5] ،كما ان شرط الاعسار شرط ضروري في كل من الدعوى البوليانية والدعوى غير المباشرة[6]
وكما هو الحال با النسبة لدعوى الصورية والبوليانية والفوارق الشائعة بينهما فأنه هناك فوارق بين كل من الدعوى البوليانية وغير المباشرة، فأن كانت الدعوى البوليصية تهدف إلى حماية الدائن من التصرفات الجدية التي يعقدها المدين إضرارا بحقوقه فأن الدعوى غير المباشرة تحمي الدائن من موقف سلبي يتمثل في مجرد إهمال المدين وسكوته [7]
كما هناك فرق جوهري بين كلتا الدعويين فا الدائن في إطار الدعوى البوليانية يرفع الدعوى بإسمه الخاص ،بينما في الدعوى غير المباشرة يرفعها الدائن بإسم مدينه ونيابة عنه.
وما يبرز أكتر الاختلاف بينهما هو أن الحق الممنوح لدائن لكي يستعمل الدعوى البوليانية يختلف عن الحق الممنوح لدائن لاستعمال الدعوى غير المباشرة، فا يترتب عن دلك أن الدائن يستطيع أن يستعمل بصورة متتالية كل من الدعويين إدا اخفق في أحداهما لكن لا يستطيع أن يجمع بينهما في إجراء واحد فعلى سبيل المثال لا يمكن لدائن أن يستعمل الدعوى البوليانية في. تصرف يتمثل في بيع صدر عن مدينه، وفي نفس الوقت يستعمل حق المدين في المطالبة با الثمن عن طريق الدعوى غير المباشرة.
الفقرة الثانية : شروط الدعوى البوليانية
لكي تتحقق الدعوى البوليانية لابد من مجموعة من الشروط هده الأخيرة تتعلق با الدائن (الفقرة الأولى) و أخرى متعلقة با المدين (الفقرة الثانية).
أولا : الشروط المتعلقة با الدائن
حتى يستطيع هدا الدائن أن يمارس الدعوى البوليانية يجبان تتوفر في حقه بعض الشروط أهمها:
أ.أن يكون حق الدائن مستحق
يعد شرط استحقاق الدين من طرف الدائن الشرط الأساسي لممارسة الدعوى البوليانية فشرط أن يكون الدين مستحق يميز الدعوى البوليانية عن باقي الدعاوى الأخرى المشابهة كما تم الإشارة إليه أعلاه [8]
وتطهر الأهمية العلمية لهدا الشرط، في أنه لا يجوز لدائن الذي يكون حقه معلقا على شرط واقف ، أو مقترن بأجل أن يمارس الدعوى البوليانية.
من خلال ما ذكر أعلاه ،ننبه إلى أنه لا يوجد أي تعارض بين شرط استحقاق الدين وإعسار المدين الذي سنتحدث عنه لاحقا، نظرا لما الإعسار في هده النصوص من معنى خاص في الدعوى غير البوليانية يختلف عن الإعسار القانوني[9].ومن ناحية أخرى، فإن الأجل لا يسقط بمجرد الإعسار بل لابد لسقوطه من استصدار حكم ولتحقيق دلك لابد من وجود إعسار قانوني.
وإذا توفر في حق الدائن شرط استحقاق الدين، فان يستوي في استعمال الدعوى البوليصية كل دائن مهما كانت صفاته ، سواء كان دائن شخصيا آو دائنا مرتهنا أو دائما له حق امتياز ، إذ لا يجوز أن يكون الرهن أو الامتياز الذي ، أريد به تقوية حق المدين سببا في إضعاف الدائن وحرمانه من ما هو ثابت لصائر الدائنين.
الشرط الثاني: أن يكون العمل الصادر عن المدين تصرفا قانونيا:
عرفنا ان الدعوى البوليانية هي دعوى يطعن بها الدائن في تصرف مدينه المشوي با الغش كما يقول الفقيه عبد الرزاق السنهوري ، أنه يمكن تجميع شروط الدعوى البوليانية كلها في شرط الغش وهدا الأخير لا يتوفر إلى إدا تصرفا المدين تصرفا قانونيا.
أما في حالة إدا كان عملا ماديا فلا يجوز الطعن فيه كما لو تسبب المدين عمدا أو إهمالا في الأضرار بالغير فا التزام وجعل هدا التزام معسرا فهنا ليس لدائن الطعن في العمل الغير المشروع ، فهو وبحكم أنه عمل مادي فهو نافد في حق الدائن كذلك لو ترك المدين عينا مملوكة له في يد الغير حتى أكتسبها هدا الغير بالتقادم ، فهنا ليس من المنصور طعن الدائن في هدا العمل المادي السلبي[10]
وتفصيلا لما ذكر ،أعلاه فكل تصرف قانوني صادر من المدين سواء صدر من جانب واحد كما هو في الوقف أو التنازل عن الوصية ، أو صدر من جانبين كم في البيع و الهبة ،بعوض أو تبرعا إلا ويتحقق به شرك ألمدكور لقيام الدعوى البوليانية.
وتطبيقا لهدا الشرط نفترض أن المدين باع عينا أو حقا شخصيا في ذمة مدين له بطريقة الحوالة فقد انقص من حقوقه حقا عينيا أو شخصيا ،أما الثمن الدي قبضه فيجب أن نفترض أنه كان تمنا ضئيلا أو أنه أرادة إخفائه أو تبديد حتى يتمكن الدائن من التنفيذ عليه بحقه للقول بأن هدا التصرف القانوني المفقر كان سببا في إعساره اوفي زيادة إعساره وهو شرط لازم وضروري في الدعوى البوليانية
ثانيا : الشروط المتعلقة بالمدين
إضافة إلى الشروط المتعلقة با الدائن فائه من ألازم توفر شروط في المدين لممارسة الدعوى البوليانية ويمكن إجمالها في ما يلي :
الشرط الأول: إعسار المدين
إن المراد بإعسار المدين هو افتقاره و المرتبط إ تباطأ عضويا بانعدام أي مكاسب أخرى كافية لسداد ما عليهم من ديون في ذمته لمصلحة دائنيه.
فا الإعسار في الدعوى البوليانية بوصفها دعوى ضمان عام شرط ضروريكما لا تتعارض مع القاعدة القاضية بأنه"لادعوى حيث لا مصلحة"وضمانا لمبدأ الحرية التعاقدية وحماية حقوق الغير المتعامل على سبيل المثال المتعامل على العقار عن حسن نية.
ويبقى الأشكال المطروح فيما يخص إثبات الإعسار فبعض التشريعات المقارنة من بينها التشريع التونسي والمصري نصت على أنه يحب على الدائن إثبات عسر المدين ودلك من خلال إثبات (الدائن) أن في ذمة المدين من دين كم يمكن إثبات دلك بواسطة محضر عجز عن التنفيذ.
وفيما يخص التشريع المغربي أن إثبات العسر يخضع لمبدأ الإثبات الحر ويجوز إثباته بأية وسيلة من وسائل الإثبات
الشرط الثاني: أن يكون حق الدائن سابقاً على تصرف المدين
من بين الشروط الضرورية كذلك أن يكون حق الدائن سابقاً على تصرف المدين لأنه إدا كان تاليا على تصرف مدينه، فإن الحق الذي تصرف فيه هدا الأخير لم يدخل في الضمان العام.
كما أنه يستحيل المدين عن قصد الإضرار بالدائن والحال أن المدين لم يصبح مدينا بما في الكلمة من معنى، حيت لم تحقق عندما تصرف المدين في حقه ما لم يثبت الغش في جانب المدين ، بحيث بثبوت الغش من جانبه لا تبقى ضرورة أسبقية حق الدائن على تصرف المدين في الوجود، على سبيل المثال لو باع مدين عقد قرض، تم يقترض وهو يعلم أن المقرض لن ينفد أبدا على عبارة لأنه سبق تفويته [11]
المطلب الثاني : قصور التشريع المغربي وتباين الموقف في القانون المقارن
بالرغم من أهمية الدعوى البليانية كضمانة من ضمانات تنفيذ العقد إلا انه يعاب على المشرع المغربي عدم تنظيم هده المؤسسة على غرار باقي التشريعات المقارنة
الفقرة الأولى :فراغ التشريع المغربي وإمكانية التنزيل على بعض النصوص القانونية
تهدف الدعوى البليانية إلى إسقاط الالتزام الذي يضعف من حق الدائن ضمانا للوفاء بدينة ورغم عدم تنصيص المشرع بصفة صريحة قواعد و اجراءت هده الدعوى يمكن ومن خلال قراءة لبعض الفصول أن تكون إشارة لتطبيق هده الدعوى
أولا : فراغ التشريع المغربي
إذا ما اعتبرنا أن جوهر الدعوى البوليانية أو البوليصة هو حماية مكاسب المدين والتي تعتبر كما جاء في الفصل 1421 من ظهير الالتزامات والعقود على أن أموال المدين ضمان عام لدائنيه وكما جاء في الفصل 922 من نفس القانون أن الالتزامات لا تنتج أثرها فيما بين المتعاقدين فقط بل أيضا بين ورثتهما وخلفائهما
فان الأولى هو حماية الحقوق وضمان تنفيذ الالتزام بحسن نية في الوقت الذي ينبغي تقديم المزيد من الضمانات للأطراف العقد .نجد المشرع المغربي لم تطل يده بهده تنظيم الدعوى البوليانية بصفة صريحة
الشيء الذي يطرح اكتر من علامة استفهام حول مصير العقود والالتزامات الضعيفة بفعل سوء نية المدين الذي يسلك بعض الأحيان طرق الغش والاحتيال لإبرام المزيد من التصرفات بالرغم من عدم ملاءة ذمته المالية !؟
إذا وفي ظل هدا الفراغ التشريعي ينبغي على المشرع المغربي تدارك الفراغ والتنصيص صراحة على هده المؤسسة التي لها من الأهمية ما لباقي الضمانات القانونية والقضائية لتحسين مناخ الوفاء بالالتزام .
إذ أن المرجو من القواعد القانونية بناء علاقات الأفراد دخل المجتمع على صرح التعاون المتبادل لصيانة الحقوق وضمان تطويره لما فيه من النفع العام .ولدا ألزم القانون الفرد ان لا يتصرف تصرفا يضر بغيره
ومن المعلوم إن القضاء يساهم في تاطير الأنشطة الاقتصادية من خلال ضبط قواعد التعامل حتى تسودها الشفافية ومن تم كان تحقيق التنمية رهين لمدى نجاعة المنظومة القضائية وكدا فعاليتها في ضمان تكافؤ الفرص والمساواة في الحقوق والحريات .
ثانيا :إمكانية التنزيل على بعض النصوص القانونية
رغم عدم التنصيص صراحة على الدعوى البوليانية في التشريع المغربي إلا انه وبقراءة لمجموعة من النصوص القانونية نجدها تخلف نفس أثار هده المؤسسة .
مثال دلك ما نصت عليه المادة 872 من مدونة الحقوق العينية 80.93 [12] التي تنص على ''لا تصح الهبة ممن كان الدين محيطا بماله ''
والقضاء أمام تطبيق هدا النص نجد في قراراته يفسر تصرف المدين انه عقدا صوريا تطبيقا للمادة 22 من ق.ل.ع وهو ما جاء حكم لابتدائية الرباط [13]''حيت انه وبالرجوع إلى وثائق الملف يتبين أن السيد م.ح وهب لابنته وابنه العقار موضوع الرسم 0707 هدا التصرف ج الذي تم بعد صدور الحكم القاضي وجب الأداء المشار إليه وحيت أن الحكم وحيت أن قيام المدعي عليه بهبة العقار لأولاده وزوجه يشكل عقدا صوري الغاية منه التهرب من أداء المبلغ موضوع الحكم الابتدائي مما قد يلحق ضررا بالمدعي وطبقا لمقتضيات الفصل 1421 من ق .ل.ع فإن أموال المدين ضمان عام لدائنيه وان الغير الذي لحقه ضرر من الاتفاقيات التي يبرمها مدينه قصد تفويت حقه يكون محقا في الطعن فيها بالصورية
وتبعا لدلك يكون طعن المدعية بإبطال عقد الهبة المصادق عليها مبني على أساس مما يتعين التشطيب عليه من الرسم العقاري عدد 0707
بالإضافة إلى دلك تشير المواد 301 و 911 و 631 من مدونة الحقوق العينية على ان للدائن الحق في إبطال التصرف الذي يضر بحقوقه [14]
ادن فمن الواضح جيدا رغبة المشرع المغربي حماية دائني مثل هده الحقوق حيت خول لهم بصفة قانونية إبطال التصرف الذي يطال الذمة المالية للمدين ويضعف من ضمانات الوفاء بالتزاماته تجاه دائنيه .
وما يجعل الأمر اكتر تعقيدا هو أساس الدعوى التي يسلكونها هل هي دعوى إبطال أم دعوى الصورية أم دعوى غير مباشرة بحيث يصعب على الأفراد تحمل الاختيار لخصائص كل دعوى وأثارها
لدى فمن الضروري وتداركا لهدا النقص و أسوة بباقي التشريعات المقارنة على المشرع المغربي صياغة نصوص قانونية تنظم الدعوى البوليانية بشكل يتناسب ومتطلبات التوازن العقدي .
الفقرة الثانية :تباين الموقف في التشريعات المقارنة
لم تكن الدعوى البوليانية وليدة القوانين فقط بل عرفها الفقه الإسلامي [15] .ونتيجة لدلك فقد تبنتها مجموعة من التشريعات المقارنة .
أولا :الدعوى البوليانية في القانون الفرنسي
من بين خصائص الدعوى البليانية في القانون المدني الفرنسي انها فقدت الطابعين الأساسين الدين عرفتهما في القانون الروماني وهما العمومية والعقوبة
والملاحظ أن الدعوى في القانون المدني الفرنسي كانت قليلة الاستعمال دلك انه كان يضع في متناول الدائنين وسيلة أخرى اقوي من الدعوى البليانية وهي دعوى الرهن [16] لكن هده الدعوى مالبتت أن استعادت مكانتها وأهميتها مع ظهور التقنين المدني الفرنسي الحديث و دلك بسبب اختفاء العام من جهة وظهور الثروة المنقولة فأصبح بدلك الدائنون لا يحصلون على رهن للأموال المنقولة فالأمر كان يتعلق فقط بالعقارات .
وقد حدد القانون الفرنسي تطبيقات الدعوى البوليانية في المواد 226 و 7611 والتي لا تعدو إعلانا لمبدأ جواز الطعن من الدائنين في تصرفات المدين من دون تفصيل في شروطه و أثاره .
ويلاحظ بان لدعوى البليانية في القانون الفرنسي قد تطورت بواسطة العمل القضائي لأن جملة من الأحكام التي صدرت لتطبيق هده الدعوى تشكل المصدر الحقيقي للدعوى البليانية في القانون الفرنسي ولا تترك لتقاليد القانون الروماني سوى دور ضئيل فقط[17].
ثانيا : الدعوى البوليانية في القوانين العربية
كانت الدعوى البوليانية في التقنين المصري القديم بدعوى إبطال التصرف وهو ما يلاحظ في كل من المادتين 341 و402 ون كان قد تم تعديلهما في المادتين 655 و 085 إلى لفظ الطعن
هدا ويلاحظ الفقيهة السنهوري ان المشرع المصري في القانون المدني القديم يحدد قاعدة في موضوعين متفرقين بعبارتين مختلفتين فهو من جهة وضع قاعدة عامة وتناول فيها المعاوضات و كما انه عبر عن الأعمال القانونية التي يجوز الطعن فيها بلفظ'' الأفعال'' الأمر المفهوم منه أن المقصود هو الأفعال المادية [18]
نتيجة لدلك فان التقنين المصري تناول الدعوى البوليانية بنوع من التفصيل لكي يتجنب عيوب التقنين السابق ويرجع الفضل في ذلك إلى الاجتهاد القضائي مستعينا في دلك بالتقاليد التي استقرت في القانون الفرنسي نقلا عن القانون الروماني .
فيما قد نظم القانون المدني التونسي ودلك في مجلة الالتزامات والعقود بمقتضى أمر بتاريخ 5ض شتنبر 3291 في صلب الفصل 603 الذي تضمنت عبارات مماثلة لما جاءت به الفصل 7611 في القانون المدني الفرنسي .
و تنص المادة 603''يجوز للدائنين أن يطعنوا في حق أنفسهم في العقود التي أتتمها مدينهم بأنه تممها لإضرارهم في حقوقهم تغريرا أو تدليسا ''
فيما نظمتها المجموعة المدنية السورية بموجب المواد (832 إلى 442) والمدني العراقي في المواد (362 إلى 962) وفي التقنين المدني الليبي من المواد 042 إلى 642 وهي مطابقة لما جاء في القانون المدني المصري .
خاتمة :
صفوة القول ومن خلال التوطئة لمؤسسة الدعوى البوليانية والتعريف بالنقائص التي تشوب القانون المغربي فانه من الأهمية بما كان الإشارة إلى الحاجة الملحة لتدارك الفراغ وسد النقائص والغاية من دلك هو زيادة الضمانات لتحقيق نوع من التوازن العقدي وهو ما تسعى إليه روح القانون .
[1]تعود تسميتها حسب اعتقاد المارين إلى القاضي بولص لدلك يسميها البعض بدعوى البوليصة ، لكن بعض المراجع تشير إلى أن هده التسمية هي قاعدة بيزنطية كانت تنسب إلى من وضعها في مدونة جستينيات وهو الفقيه بول.
[3]مبينين التشريع انتهاك القانون المدني المصري في المواد 237و238و242 وكدا كالمشرع التونسي.
[4]نص الفصل 1241 من ق،ن.ع أن أموال المدين ضمانات عاما لدائنيه منهم ما لم يوج من بينهم أسباب قانونية للأولوية.
[5]تعريف أشار إليه عبد الرزاق السنهوري مرجع سابق ، ص940
[6]إسماعي لغانم النظرية العامة للالتزام،ج2،ص
[7]محمد محروك " الوجيز في العقود المسماة البيوعات و الاكرية على العقارات في ضوء آخر التعديلات،ص81،الطبعة الأولى.
[8]محمد محروك " الوجيز في العقود المسماة البيوعات والاكرية على العقارات في ضوء آخر التعديلات،ص81،الطبعة الأولى.
[9]الإعسار القانوني لتوسع اكتر أنظر لسعد الشريف ،حولية فقه قضاء الدعوى البوليانية،مقال منشور دار المنظومة ص287
[10]سعيد الناوي ، الدعوى البوليانية ودعوى الصورية وموقف القضاء المغربي ،مجلة المناهج 5و6 ص 115.
[11]إشارة إليه دكتور دكتر محمد محروك م،سابق ص87.
[12]ظهير شريف صادر في 52 من دي الحجة 2341 (22يونيو 1102) بتنفيذ القانون رقم 80.93المتعلق بمدونة الحقوق العينية جريدة الرسمية عدد 8995542.11.1102 ص 7855
[13]ملف مدني عدد 622 /59 بتاريخ 8 يناير 7991 منشور بمجلة الإشعاع العدد السادس عشر للسنة التاسعة . دجنبر 7991 الصفحة 891
[14]تنص المادة 911''لدائني حق السطحية طلب إبطال التنازل الذي قام به إذا وقع إضرار بحقوقهم
-تنص الماد631''لدائني صاحب حق الزينة طلب إبطال التنازل الذي قام به إذا وقع إضرار بحقوقهم
-تنص المادة 301''لدائني المنتفع طلب إبطال التنازل الذي قام به إذا وقع إضرار لحقوقهم ''
[15]وفي دلك ما دهب إليه الإمام مالك فقد منع من أحاط الدين بماله بان زاد عليه أو ساواه أن يتصرف في أمواله تصرفا ضارا بمصلحة غرمائه من قبل أن يفلسه القاضي (أي قبل صدور الحكم بحجره آو تفليسه) فلا يجوز عقوده التي موضوعها تبرع كالهبة والبيع والمحاباة ومن الشروط التي يشترطها الدين الإسلامي لتقييد تصرفات المدين الذي أحاط الدين بماله الصادرة ان يكون المدين عالما وقت التصرف بان الدين محيط بماله كما جب أن يكون التصرف مصىرا بحقوق الدائن . أشار إليه علي المجيد الحكيم .الوجيز في القانون المدني ج 2 أحكام الالتزام 7791 ص 851
[16]wiell et terré :droit civil .les obligation .1972.page 922
[17]aumbry et rau:droit civil françai 6 eme edition tom VII.2 ed. Par la gard1936P256
[18]عبد الرزاق السنهوري نظرية العقد .الجزئالتاني ص 406
الدعوى البولیانیة في التشریع المغربي والمقارن الدعوى البولیانیة في التشریع المغربي والمقارن الدعوى البولیانیة في التشریع المغربي والمقارن

